الصفحة 63 من 5091

فاللغة حديثٌ واستماع ، واللغة كتابةٌ وقراءة ؛ حينما مَكَّنَ الله الإنسان من أن يكتب اللغة ومن أن يقرأ المكتوب ، معنى ذلك أن هذه العلوم التي بين يدي الإنسان انتقلت من جيلٍ إلى جيل ، ومن عصرٍ إلى عصر، وعن طريق الترجمة من أمةٍ إلى أمة ؛ فالإمام القُرطبي مثلًا صاحب التفسير المشهور ، لو لم يكن هناك كتابة أين علمه ؟ ضاع بموته . أيُّ عالمٍ صَبَّ علمه في كتاب ، هذا الكتاب انتفع به أبناء عصره الذين لم يلتقوا به ، وانتفع به الذين جاؤوا بعده إلى يوم القيامة ، وانتفعت به الأمم الأخرى عن طريق الترجمة ، إذًا معنى قوله تعالى:

( سورة الرحمن )

البيان من أخص خصائص الإنسان وهو من تكريم الله للإنسان ؛ عَلَّمك أن تنطق ، وعلَّمك أن تفهم الكلام الذي ينطقه غيرك ، وعلمك أن تكتب ، وعلمك أن تقرأ المكتوب ؛ فلذلك الكتاب محفوظٌ في السطور ويقرأ على مدى الدهور ، والقرآن محفوظٌ في الصدور ويُقْرَأُ بلسانٍ عربيٍ مبين .

أيها الإخوة ... أما كلمة الكتاب .

( سورة البقرة )

هذه أل العهد ، أيْ: هذا الكتاب الذي يتميَّز عن كتب أهل الأرض من آدم إلى يوم القيامة ، أيُّ كتابٍ ألَّفه إنسان .. اُدخل إلى أضخم مكتبةٍ في العالم .. كل هذه الكتب في كفة وهذا القرآن في كفةٍ أخرى ؛ إنه كلام الله ، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ؛ لذلك هذا الكتاب هو كتابنا المقرر ، هو أساس سعادتنا ، هو منهجنا ، هو دستورنا، هو حبل الله المتين ، هو الصراط المستقيم ، هو النور المبين ؛ لا تنس هذه المقولة"فضل كلام الله على كلام خلقه ...."اِقتنِ أعلى كتاب ألَّفه إنسان في العالم ، المؤلف إنسان لكن هذا القرآن من عند خالق الأكوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت