الحمد لله كلمة تعني الله المسير ، هناك خالق ورب وإله ، فالخالق الذي خلق والرب هو الممد والإله هو المسير ، وتقريبًا لأذهانكم أقول: هذه السيارة لها معمل صنعها ، وتحتاج إلى إمداد مستمر بالزيت والوقود وما إلى ذلك وتحتاج إلى من يقودها ، فالذي يسيرها اسمه المسير والذي يمدها اسمه الرب والذي صنعها اسمه الخالق ، فالحمد لله أمورك جميعها صغيرها وكبيرها ، عظيمها وحقيرها ، دقيقها وكبيرها ، بيد الله عز وجل إليه يُرجع الأمر كله هذا هو التوحيد .
إذا كنت تريد أن تلخص الإسلام في كلمات كلمة لا إله إلا الله ، وكلمة الحمد لله هو كل شيء ويحمد على كل شيء ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، يحمد على كل شيء والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه .
ما من حادث يقع ، ما من مصيبة تقع ، ما من فقر ينزل بإنسان ، ما من مرض يلحق بجسم إنسان إلا بأمر الله ، قال تعالى:
[سورة الحديد ـ سورة آل عمران]
هذا هو التوحيد وهذا هو الحمد ، وكأنني بهذه الآية أدرك أن عبارة الحمد لله جمعت لا إله إلا الله والحمد لله .. الحمد لله جمعت التوحيد والحمد وهذا هو الدين كله توحيد وحمد ، وبعد النظر إلى المشركين ، تجد شرك وسخط الكافر السمات العميقة بتفكيره وتصرفاته أول شيء لديه شرك ، فلان وفلان وفلان يرجو فلانًا يخاف فلانًا يتمنى رضاء فلان ، يحسب لفلان حسابًا ، يعيش بدوامة الشرك ، يعني قلبه فارغ يكاد قلبه ينخلع خوفًا من فلان، يكاد يذوب حبًا بفلان ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
"لو كنت متخذًا من العباد خليلًا لكان أبو بكر خليلي".