الصفحة 45 من 61

720 -حَدَّثَنَا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهضَميُّ وأَبُو عمَّارٍ، المعنَى واحدٌ واللَّفظُ لفظُ أَبي عمَّارٍ قَالَ: أَخبرنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ عن الزُّهريِّ عن حُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ عن أَبي هُريرةَ قَالَ:

-"أَتاهُ رجلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله هلكتُ، قَالَ: وما أَهلككَ؟ قَالَ: وقعتُ عَلَى امرأتي في رَمضَانَ، قَالَ: هل تستطيعُ أَنْ تعتِقَ رَقَبَةً؟ قَالَ: لا، قَالَ: فهل تستطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ متتابعينَ؟ قَالَ: لا؟ قَالَ: فهل تستطيعُ أَنْ تُطعِمَ ستِّينَ مسكينًا؟ قَالَ: لا؟ قَالَ: اجلس فجلس، فأَتى النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ، والعَرَقُ المكتلُ الضَّخمُ، قَالَ: فتصدَّقَ بِهِ، فَقَالَ: ما بين لابتيها أَحدٌ أَفقرَ منَّا، قَالَ: فضحكَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى بدتْ أَنيابُهُ، قَالَ: خُذْهُ فأَطعِمهُ أَهلَكَ". وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وعائِشةَ وعَبدِ الله بن عَمرٍو.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلم في من أَفطرَ في رَمضَانَ متعمدًا من جماعٍ.

وأَمَّا من أَفطرَ متعمدًا من أَكلٍ أَو شربٍ فإِنَّ أَهلَ العلم قد اختَلَفُوا في ذَلكَ، فَقَالَ بعضُهُم: عَليهِ القضاءُ والكفَّارةُ، وشبَّهُوا الأَكلَ والشُّربَ بالجماعِ. وهُوَ قَولُ سفيانَ الثَّوريِّ وابنِ المباركِ وإِسحاقَ.

وقَالَ بعضُهُم: عَلَيهِ القضاءُ ولا كفَّارةَ عليهِ، لأَنَّه إِنَّمَا ذُكِرَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكفَّارةُ في الجماعِ ولَمْ يُذكرْ عنهُ في الأَكلِ والشُّربِ، وقَالُوا: لا يُشبِهُ الأَكلُ والشُّربُ الجِماعَ. وهُوَ قَولُ الشَّافِعيُّ وأَحْمَدُ.

وقَالَ الشَّافِعيُّ: وقَولُ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للرَّجُلِ الَّذِي أَفطَرَ فتصدَّقَ عَليهِ"خُذْهُ فأَطعِمهُ أَهلَكَ"يَحتَملُ هَذَا معاني، يَحتَملُ أَنْ تكونَ الكفَّارةُ عَلَى من قَدَرَ عليها، وهَذَا رجلٌ لَمْ يَقدِر عَلَى الكفَّارةِ فلمَّا أَعطاهُ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا ومَلَكَهُ قَالَ الرَّجُلُ"مَا أَحدٌ أَفْقَرَ إِليهِ منَّا"فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خُذْهُ فأَطعِمهُ أَهلَكَ"لأَنَّ الكفَّارةَ إِنَّمَا تكونُ بعدَ الفَضلِ عن قُوتِهِ. واختارَ الشَّافِعيُّ لمن كَانَ على مثلِ هَذَا الحالِ أَنْ يأكلَهُ، وتكونَ الكفَّارَةُ عليهِ دينًا فمتى ما مَلَكَ يومًا كَفَّرَ.

24 -قال الشيخ ابن باز (الصواب أنها تسقط عند العجز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له(أطعمه أهلك) والنبي صلى الله عليه لا يؤخر البيان عن قضاء الحاجة، وكل يوم له كفارة والمرأة مثله إلا أن تكون مكرهة ولو أفطر بأكل أو شرب ثم جامع فعليه الكفارة للحيلة، والكفارة إنما تجب في رمضان أما الجماع في القضاء فلا كفارة فيه)

29 -بابُ ما جاءَ في السِّواكِ للصَّائمِ

721 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ أَخبرنَا عَبدُ الرَّحمنِ بن مهديِّ أَخبرنَا سفيانُ عن عاصمِ بن عُبَيدِ الله عن عَبدِ الله بن عامرِ بن رَبِيعَةَ عن أَبِيهِ قَالَ:

-"رأيتُ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا أُحصي يتسَوَّكُ وهُوَ صائمٌ".

وفي البابِ عن عائِشةَ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عامرِ بنِ رَبِيعَةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلم لا يَرَوْنَ بالسِّواكِ للصَّائمِ بأْسًا إِلاَّ أّنَّ بعضَ أَهلِ العلمِ كَرِهُوا السِّواكَ للصَّائمِ بالعودِ الرَّطبِ وكَرِهُوا لَهُ السِّواكَ آخرَ النَّهارِ. ولَمْ يَرَ الشَّافِعيُّ بالسِّواكِ بأْسًا أَوَّلَ النَّهارِ وآخرَهُ. وكَرِهَ أَحْمَدُ وإِسحاقُ السِّواكَ آخرَ النَّهارِ.

25 -قال الشيخ ابن باز (الصواب أنه لا كراهة كما قال الشافعي وحديث عامر بن ربيعة ضعيف لضعف عاصم بن أبي عبيد الله ولكن الأحاديث الصحيحة الأخرى تعضده فهو منجبر بالأحاديث الصحيحة)

30 -بابُ ما جاءَ في الكُحلِ للصَّائمِ

722 -حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعلى بنُ واصلٍ أَخبرنَا الحَسنُ بنُ عطيَّةَ أَخبرنَا أَبُو عَاتِكةَ عن أَنسِ بن مالكٍ قَالَ:

-"جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنَيَّ أَفأَكتحلُ وأَنا صائمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ".

وفي البابِ عن أَبي رافعٍ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَنسٍ حديثٌ إِسنادُهُ لَيسَ بالقويِّ ولا يصِحُّ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَذَا البابِ شيءٌ. وأَبُو عاتكَةَ يُضَعَّفُ.

واختَلَفُ أَهلُ العلمِ في الكُحلِ للصَّائمِ، فكَرِهَهُ بعضُهُم، وهُوَ قَولُ سفيانَ وابنِ المباركِ وأَحْمَدَ وإِسحاقَ. ورَخَّصَ بعضُ أَهلِ العلمِ في الكُحلِ للصَّائمِ، وهُوَ قَولُ الشَّافِعيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت