وقال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله بعد أن ذكر الخلاف في معنى الفطرة وأولى الوجوه بما ذكرنا: أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه، وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته [1] اهـ.
وقال الإمام المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية رحمه الله في تحفة المودود بأحكام المولود، عند كلامه على حديث الفطرة خمس.
والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية، وهي هذه الخصال، فالأولى تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية: تطهر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكان رأس فطرة البدن الختان اهـ [2] .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله ويتعلق بهذه الخصال أي خصال الفطرة مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع، منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا، والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان، وامتثال أمر الشارع والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} لما فيه المحافظة على هذا الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل قد حسنت صوركم فلا
(1) إحكام الأحكام بحاشية العدة (1/ 339) .
(2) تحفة المودود بأحكام المولود ص 161.