وأطعم أهل الخندق - وهم ألف - من صاع شعير أو دونه، وبهيمة، فشبعوا وانصرفوا والطعام أكثر ما كان.
وأطعم أهل الخندق أيضًا من تمر يسير أتت به ابنة بشير بن سعد إلى أبيها وخالها عبد الله بن رواحة.
وأمر عمر بن الخطاب أن يزود أربعمائة راكب من تمر كالفصيل الرابض، فزوج، وبقي كأنه لم ينقص تمرة واحدة.
وأطعم في منزل أبي طلحة ثمانين رجلًا من أقراص شعير جعلها أنس تحت إبطه، حتى شبعوا كلهم.
(وأطعم الجيش من مزودة أبي هريرة حتى شبعوا كلهم) (4) ، ثم رد ما بقي فيه، ودعا له فيه، فأكل منه حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ فلما قتل عثمان وهب، وحمل منه فيما روي عنه خمسون وسقا في سبيل الله عز وجل.
وأطعم في بنائه بزينب من قصعة أهدتها له أم سليم خلقا، ثم رفعت، ولا يدرى الطعام فيها أكثر حين وضعت، أو حين رفعت.
ورمى الجيش يوم حنين بقبضة من تراب، فهزمهم الله عز وجل وقال بعضهم: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه ترابًا. وفيه أنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] .
وخرج على مائة من قريش وهم ينتظرونه، فوضع التراب على رؤوسهم، ومضى ولم يروه.
وتبعه سراقة بن مالك بن جعشم يريد قتله أو أسره، فلما قرب منه دعا عليه، فساخت يد فرسه في الأرض، فناداه بالأمان، وسأله أن يدعو له، فدعا له، فنجاه الله.
وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ معجزات باهرة، ودلالات ظا8هرة، وأخلاق طاهرة، اقتصرنا منها على هذا تحقيقًا.
فصل في سيرة العشرة
أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ: