الصفحة 13 من 53

1 -معاملة القرآن بوصفه لا يختلف عن باقي الأعمال الإنسانية:

وهدف هذه الآفة إزالة (( عائق ) )القدسية، وآليتها هي نقل الآيات القرآنية من وضعها الإلهي إلى الوضع البشري عبر إجراءات وعمليات منهجية مختلفة منها: حذف عبارات التعظيم التي درج جمهور المسلمين على استعمالها مثل (( القرآن الكريم ) (( القرآن العزيز ) )، و (( قال الله تعالى ) )، و (( صدق الله تعالى ) )وما إليها مما يعكس قدر القرآن عند المؤمنين به [1] . كما يستعملون مصطلح الخطاب النبوي محل الخطاب الإلهي، ومصطلح الظاهرة القرآنية والواقعة القرآنية مكان مصطلح نزول القرآن. كما يعمد المستشرق إلى عملية التسوية في رتبة الاستشهاد بالقول فينزل الأقوال البشرية منزلة القول الإلهي في الاستشهاد وما إلى ذلك ... بما ينتهي بالقرآن إلى اعتباره نصا لغويا لا يفترق عن باقي النصوص التي تحتمل ما لا حصر له من تأويلات.

إن المستشرق ينظر إلى الدين كما ينظر إلى اللغة، وكما ينظر إلى الفقه، وكما ينظر إلى اللباس، من حيث إن هذه الأشياء كلها ظواهر اجتماعية يحدثها وجود الجماعة وتقع الجماعة في تطورها، وإذن فالدين في نظر (( العلم الحديث ) )ظاهرة كغيره من الظواهر الاجتماعية، لم ينزل من

(1) ويدخل في هذا التفاف واحتيال مونتغومري وات حين قال: (( لكي أتجنب الحكم على القرآن بأنه كلام الله أو ليس بكلامه فقد تجنبت حين الإشارة إلى القرآن استعمال عبارتي(قال الله) أو (قال محمد) فلم أقل إلا (قال القرآن) ، وإنني لا أعتقد أن الإنصاف التاريخي ينطوي على نظرة مادية )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت