فسَّرَ مَن ذهبَ عليه فمنعَ مَن قلَّدَ الإمامَ الأعظم في نقضِ وضوئه بخروج الدم مثلًا في صلاةٍ وطهارتها من تقليدِه الإمام مالك في عدم النقض به في صلاة أخرى وطهارتها بما يتوهَّمُ من بعض العبارات أو بما قال في (( جامع الفصولين ) ) (1) (2) : ولم يجز لحنفي أن يأخذَ بقولِ مالكٍ والشافعيِّ فيما خالفَ مذهبَه، وله أن يأخذَ بقولِ قاضٍ حكمَ عليه بخلاف مذهبه. انتهى.
لأن المنعَ من تقليد الإمامِ مالكٍ على أحد الأقوال الثلاثة فيمن التزمَ مذهبًا معيَّنًا أنه يلزمُه، فلا يقلِّدُ غيرَه في مسألةٍ من المسائل، والأصحُّ أنه لا يلزمُه، كما قدمناه عن شارحي (( التحرير ) )، وهو على ما إذا بقيَ من آثار العمل السابق ما يمنعُ اللاحق كما قدمناه.
وليس العمل بما يخالف ما عمله إبطال لعلمه السابق؛ لأن المقلِّدَ متعبَّدٌ بالتقليد كالاجتهاد، واللاحق لا يبطل السابق كما في قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسألة المشتركة (3) .
(1) ينظر: (( جامع الفصولين ) ) (1: 27-30) ، وفيه مسائل قريبة منها.
(2) لمحمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الشهير بابن قاضي سِمَاوْنَه الحَنَفي، بدر الدين، من مؤلفاته: (( جامع الفصولين ) )، قال حاجي خليفة: وهو كتاب مشهورٌ متداولٌ في أيدي الحكام والمفتين؛ لكونه في المعاملات خاصّة، جمع فيه بين (( فصول العمادي ) )و (( فصول الأستروشيني ) )وأحاط وأجاد. (ت823هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (1: 566) . (( الفوائد ) ) (ص214) . (( الأعلام ) ) (8: 40) .
(3) وهي مسألة الميراث التي وقعت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فقالوا له: هب أن أبانا كان حمارًا ألسنا من أمِّ واحدة ؟ فأشرك بينهم بهذا الرأي. ينظر: (( المستصفى ) ) (288) .