وبَعْدَ سبع سنوات من هذه الرحلة العلمية المباركة، والملازمة التامة للشيخ السعدي، وثني الركب في حلقته وملاحقته في جلوسه وسيره في الجامع وخارجه، مع ما وهبه الله تعالى للمترجم - أعني شيخنا ابن عثيمين من الذكاء والفطنة والجد والاجتهاد.
بعد هذه المدة تأهل ابن عثيمين لأن يجلس، ليقوم بالتدريس سنة 1371هـ في حلقات المبتدئين في حياة شيخه وتحت إشرافه.
وقد سبق بيان أن هذا المنهج هو الذي سلكه السعدي مع طلابه، فبعد أن كان التلميذ ابن عثيمين يَدْرُس في حلقات المبتدئين على الشيخ المطوع أصبح الآن مدرسًا في حلقات المبتدئين، تحت توجيه شيخه السعدي. رحمهما الله تعالى.
ولكن ذلك لم يَدُم طويلًا؛ فقد فتحت في تلك السنة المعاهد العلمية
ـــــــــــــــ
(1) ذكر هذا الأستاذ علي بن عبد الله السلطان، في ضمن كلامه عن الشيخ ابن عثيمين، انظر البيان، العدد 160.
بالرياض، وأصبحت فكرة الالتحاق بالمعهد تراود الطالب المجتهد ابن عثيمين، ويستشير فيها من حوله، ومنهم الشيخ الصالحي، فيشير عليه باستحسان الفكرة، أي الالتحاق بالمعهد العلمي بالرياض، وذلك بعد استئذان علامة القصيم وشيخها السعدي.
وهنا تبدأ مرحلة جديدة وهامة في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهي تردده بين الرياض وعنيزة، وجمعه بين مدرسة الحديث والفقه.