يبدؤوا الحوار بينهم باللين والحكمة والحسنى، وأن يتباعدوا عن رمي بعضهم بالعبارات التي لا تليق، أو اتهام بعضهم بما لا يجوز من سيّء الظنون). (2)
وقال عبد الله بن عبد العزيز الغفيص:
(كان يحمل همّ الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ففي ذات ـــــــــــــــ
(1) شريط (وداعًا العثيمين) نقلًا عن صفحات مشرقة صـ75ـ.
(2) شريط (ربانيون على فراش الموت) نقلًا عن صفحات مشرقة صـ85ـ.
يومٍ كنا عائدين إلى السكن بعد الدرس الذي كان يلقيه عقب صلاة الفجر في المسجد الحرام، ووصلنا إلى السكن حوالي الساعة السابعة والنصف تقريبًا لينام الشيخ وقت الضحى، فقد كان لا ينام في العشر الأخيرة من رمضان إلاّ في ذلك الوقت، حيث كان يجلس في غرفة في المسجد الحرام للرّد على أسئلة المستفتين من بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب شفهيًّا لمن يقدم عليه، وتليفونيًا لمن يتصل به، وبعد صلاة التراويح يجلس للدرس حتى صلاة القيام، ثم يصلي القيام وبعده ينام نصف ساعة فقط قبل السحور، ثم يصلّي الفجر ويجلس للدرس حتى الشروق، فلا يجد وقتًا للنوم إلا وقت الضحى، وهكذا بقيّة العشر.
أعود للقصة عندما وصلنا للسكن، دخل الشيخ لينام وطلب مني إيقاظه الساعة التاسعة والنصف لمقابلة وفد قدم من إحدى الدول الإسلامية، وبالفعل لم تقترب عقارب الساعة من التاسعة والربع حتى وصل الوفد، فأخبرتهم أن الشيخ نائم، وطلب مني إيقاظه الساعة التاسعة والنصف.