الصفحة 231 من 564

فقد كنت في مجلس الشيخ أستشعر وهو يفسّر آيات الكتاب العزيز كأنني بين يدي عالم من علماء القرون الأولى ممن رسخوا في العلم والفهم، وجمعوا أدوات الاجتهاد وآلآت الاستنباط.

وقد سمعت من الشيخ في التفسير سورتي الروم والعنكبوت، وكتبت خلفه دفاتر فقدتها في أسفاري.

وقد كان الشيخ يكثر التأمّل ويتعمّق في الاستنباط، ويحثّ على الفكرة والتدبّر، ويغوص وراء المعاني؛ حتى إنه يستخرج عشرات الفوائد من الآية الواحدة وينوّعها.

وقد يأتي بفوائد مقررة من أدلّة أخرى، لكن الشيخ كان يقول إنها يستفاد منها في كثرة الأدلّة وتضافرها.

وقد سألت شيخنا ذات مرّة وقلت له: يا شيخ إننا نسمع منك تفسيرًا قد لا نجده - أحيانًا - في العديد من التفاسير؛ فهلاّ تفكّر في طباعة تفسير مستقلّ؟

فكان ردّ الشيخ عليّ أن قال:

الموجود يكفي إن شاء الله تعالى.

وقد كان من براعة الشيخ في التفسير ما لاحظه القاصي والداني في مكة المكرّمة في المسجد الحرام في درس الشيخ عندما ينتهي إمام الحرم من القراءة في صلاة المغرب أو الفجر يقوم الشيخ باستفتاح درسه بتفسير هذه الآيات التي تُليت في تلك الصلاة في أيّ موضع من القرآن كانت، وبدون تحضير سابق لها أو استعداد، ويفسّرها كأحسن تفسير كأنه قام بتحضيرها ويستخرج فوائدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت