ولمّا همّ بأداء فريضة الحج وعزم على الرحيل إلى المشرق كان ذلك سنة 397هـ فمكث بالقيروان أربعة أشهر، ومنها توجّه إلى مصر فدخلها في شهر شوال من السنة نفسها، وأقام فيها سنةً كاملةً ثم إلى الحج وأتمّ حجه ونسكه، ثمّ رجع إلى الأندلس سنة 399هـ في شهر ذي القعدة منها.
وقد لخّص رحمه الله سيرة حياته بعد ذلك فقال: وخرجت إلى الثغر في سنة 403هـ فسكنت (( سرقسطة ) )سبعة أعوام، ثمّ رجعت إلى قرطبة، قال: وقدمت (( دانية ) )سنة 417هـ.
وفاته: مكث الداني في (( دانية ) )منذ ذلك الوقت حتى مات في شوال رحمه الله سنة 444هـ [1] .
المطلب الثالث: شيوخ الداني في التفسير من كتابه"المكتفى":
(1) - اختصرت التعريف هنا بالداني عن قصد حيث إنَّه قد كُتبَ عنه كثيرًا، وتتبّع الباحثون ترجمتَه ومؤلَّفاته وشيوخَه وكلَّ ما يتعلّق به مما يجعل ذكره هنا مسهبًا كلامًا معادًا، و لابدّ هنا من التنويه إلى ما كتبه الدكتور: عبد الهادي حميتو - المغرب - حيث إنَّ له تأليفين جمع في أحدهما (( شيوخَ الداني ) )وفي الآخر (( مؤلفاتِه ) )أمّا الأوَّل فهو عندي، والثاني لم أقف عليه إلى الآن، ولا شكّ أنَّ هذا الباحث - عبد الهادي - ممن اعتنى بالداني أشدّ عناية وأظهر كثيرًا من مخبآته، وإني إذ أكتب هذا - والله يعلم - لا أعرفه ولا يعرفني، وإنّما هي كلمة حقٍّ لباحث أجاد وأفاد، وهذا أقلّ شيء نقدّمه له. والله من وراء القصد.
وللتوسع في ترجمة الداني إضافة إلى البحثين السابقين ينظر: جذوة المقتبس: 305، الصلة: 2/405-407، سير أعلام النبلاء: 18/77 وفيها مصادر ترجمته، معرفة القراء: 2/773، (الطبعة التركية) ، غاية النهاية:1/503.