مسائل وأحكام:
وسئل - رحمه الله: عن"البغاة والخوارج": هل هي ألفاظ مترادفة بمعنى واحد؟ أم بينهما فرق؟ وهل فرقت الشريعة بينهما في الأحكام الجارية عليهما أم لا؟ وإذا ادعى مدع أن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهم إلا في الاسم؛ وخالفه مخالف مستدلا بأن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه فرق بين أهل الشام وأهل النهروان: فهل الحق مع المدعي؟ أو مع مخالفه؟
فأجاب: الحمد لله، أما قول القائل: إن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهما إلا في الاسم. فدعوى باطلة ومدعيها مجازف فإن نفي الفرق إنما هو قول طائفة من أهل العلم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم: مثل كثير من المصنفين في"قتال أهل البغي"فإنهم قد يجعلون قتال أبي بكر لمانعي الزكاة وقتال علي الخوارج وقتاله لأهل الجمل وصفين إلى غير ذلك من قتال المنتسبين إلى الإسلام. من باب"قتال أهل البغي"، ثم مع ذلك فهم متفقون على أن مثل طلحة والزبير ونحوهما من الصحابة من أهل العدالة؛ لا يجوز أن يحكم عليهم بكفر ولا فسق؛ بل مجتهدون: إما مصيبون وإما مخطئون. وذنوبهم مغفورة لهم. ويطلقون القول بأن البغاة ليسوا فساقا فإذا جعل هؤلاء وأولئك سواء لزم أن تكون الخوارج وسائر من يقاتلهم من أهل الاجتهاد الباقين على العدالة سواء؛ ولهذا قال طائفة بفسق البغاة ولكن أهل السنة متفقون على عدالة الصحابة. وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين"الخوارج المارقين"وبين"أهل الجمل وصفين"وغير أهل الجمل وصفين. ممن يعد من البغاة المتأولين. وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم: من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم. وذلك أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك؛ فإن طائفة علي أولى بالحق من طائفة معاوية. وقال في حق الخوارج المارقين: (يحقر أحدكم صلاته مع