النص فقوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الكلام بعد القرآن أربع - وهن من القرآن - سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وقوله صلى الله عليه وسلم (فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) وقوله عن الله: (من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) وقوله: (ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه)
وقول الأعرابي له إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني في صلاتي فقال: قل: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) . وأما الإجماع على ذلك فقد حكاه طائفة ولا عبرة بخلاف جهال المتعبدة. وأما الاعتبار فإن الصلاة تجب فيها القراءة؛ فإن عجز عنها انتقل إلى الذكر ولا يجزيه الذكر مع القدرة على القراءة والمبدل منه أفضل من البدل الذي لا يجوز إلا عند العجز عن المبدل.
وأيضا فالقراءة تشترط لها الطهارة الكبرى كما تشترط للصلاة الطهارتان والذكر لا يشترط له الكبرى ولا الصغرى فعلم أن أعلى أنواع ذكر الله هو الصلاة ثم القراءة ثم الذكر المطلق ثم الذكر في الركوع والسجود أفضل بالنص والإجماع من قراءة القرآن وكذلك كثير من العباد قد ينتفع بالذكر في الابتداء ما لا ينتفع بالقراءة؛ إذ الذكر يعطيه إيمانا والقرآن يعطيه العلم؛ وقد لا يفهمه؛ ويكون إلى الإيمان أحوج منه لكونه قي الابتداء والقرآن مع الفهم لأهل الإيمان أفضل بالاتفاق. فهذا وأمثاله يشبه تنوع شرائع الأنبياء؛ فإنهم متفقون على أن الله أمر كلا منهم بالدين الجامع وأن نعبده بتلك الشرعة والمنهاج كما أن الأمة الإسلامية متفقة على أن الله أمر كل مسلم من شريعة القرآن بما هو مأمور به إما إيجابا وإما استحبابا وإن تنوعت الأفعال في حق أصناف الأمة فلم يختلف اعتقادهم ولا معبودهم ولا أخطأ أحد منهم؛ بل كلهم متفقون على ذلك يصدق بعضهم بعضا.