فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 10

الثانية: أن المسلمين بعد إلغاء الخلافة لم يتفرقوا أيدي سبأ، وأن الهدف الذي كان يطنع فيه النفوذ الاستعماري قد فشل تمامًا. وأن العالم الإسلامي قد تلاقى على مستويات كبيرة ومتعددة: اجتماعية وثقافية واقتصادية وأن الفكر الإسلامي ما زال هو المصدر الأول للثقافات العربية والفارسية والتركية والهندية الإسلامية.

وإذا كانت الخلافة قد سقطت بعمل سياسي استعماري دفين أخفى أمره طويلًا وبدقة، وراء غلالات، فإن المسلمين قد بدت أمامهم الحقائق سافرة اليوم، وتنبهوا لما براد بهم فسارعوا إلى اتخاذ وسائل أخرى، تمهد للوحدة فاندغمت رابطتهم في مؤتمر الحج السنوي، وفي الاتجاه إلى الجامعات الإسلامية العلمية، التي لاشك ستوجد الفكر والثقافة والتعليم، وزاد من قوة هذه الروابط تحرر دولتين كبيرتين بعد الحرب العالمية الثانية هما الباكستان وإندونيسيا وعشرات الدول ذات الأغلبية المسلمة في جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وبدأت لقاءات واسعة بين العناصر المختلفة من العرب والبربر والسنة والشيعة والأكراد، وتوثقت الصلات وزادت عمقًا وخفت حدة الخصومات والخلافات، التي أججها الاستعمار والنفوذ الغربي حرصًا على استبقاء التمزق والخلاف، كما كشفت الوقائع حقائق كثيرة كانت مطمورة عن الصهيونية والماركسية وعلاقتهما وفشلت دعوات الإقليمية والقومية جمعًا كما فشلت النظم السياسية الواحدة سواء الليبرالية منها لم أم الاشتراكية ولم يعد أمام المسلمين في مطالع القرن الخامس عشر بد من أن يقيموا مجتمعهم على أساس الشريعة الإسلامية، ونظامهم السياسي على أساسا الوحدة الإسلامية، وسوف تنقشع السحب التي تحجب الضوء ويجد المسلمون أنفسهم مضطرين إلى الالتقاء إزاء الخطر الزاحف وهذا هو المنطلق الحقيقي لعودة الخلافة الإسلامية خلال هذا القرن الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت