كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} (228) سورة البقرة. [1] .
فإهمال كل من الزوجين في نفسه يؤدي إلى وجود خلافات بينهما , ويتبع هذا الإهمال في التزين والتجمل إهمال أشد ضررًا وأكثر خطرًا وهو الإهمال في المعاشرة الجنسية , والباحث في أكثر الخلافات الزوجية يتبين له أن أكثرها يأتي من سوء أو إهمال في تلك المعاشرة , وقد لا يفصح الزوجان عنها حياءً , لكن عند اشتداد الخلاف واحتداد الشقاق قد لا يتورعان عن الإفصاح عنه.
ولقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن في تلك المعاشرة عبادة وأجر فالزوجان يهدفان منها إلى: غض البصر وإحصان الفرج واعفاف النفس عن الحرام وكذا التكاثر وإشباع الرغبة الغريزية للطرفين و تبادل الحب والعواطف والشعور بالدفء وحرارة العلاقة بين الزوجين.
عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وفي بُضع أحدكم صدقة, فقالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال عليه الصلاة والسلام: أرأيتم لو وضعها في الحرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". [2] .
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟. قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما، فقال: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدق سلمان) . [3] .
(1) (عبد الرزاق في مصنفه ج 4/ ص 196 حديث رقم: 19263) .
(2) أخرجه أحمد 5/ 167 (21805) و"البُخاري"في"الأدب المفرد"227 و"مسلم"3/ 82 (2292) .
(3) رواه البخاري 4/ 209).