الصفحة 35 من 71

واحرص على حفظ القلوب من الأذى ***فرجوعها بعد التنافر يصعب

إن القلوب إذا تنافر ودها ***مثل الزجاجة كسرها لا يشعب

وكذاك سر المرء إن لم يطوه ***نشرته ألسنة تزيد وتكذب

وقد ربي النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته على ذلك عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًَا بِابْنَتي ثمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًَا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لهَا لِمَ تَبْكِينَ ثمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًَا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًَا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتى قُبِضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِليَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُني القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَني العَامَ مَرَّتَيْنِ وَلا أُرَاهُ إِلا حَضَرَ أَجَلي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتي لَحَاقًَا بي فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ" [1] ."

وعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي، فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلاَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلاَّ قَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لاَ أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكَ بِهِ، إِلاَّ ابْنِي هَذَا، فَخُذهُ فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَلاَ سَبَّنِي سَبَّةً، وَلاَ انْتَهَرَنِي، وَلاَ عَبَسَ فِي وَجْهِي، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَوْصَانِي بِهِ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا. فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلاَ أُخْبِرُهُمْ بِهِ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا أَبَدًا. [2] .

وعند البُخَارِي عن أنس: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَأَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ، وَجَلَسَ فِي الطَّرِيقِ يَنْتَظِرُنِي، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَبْطَاتُ عَلَى أُمِّ

(1) (أخرجه"البُخَارِي"4/ 247 وأحمد 6/ 282) .

(2) خرجه التِّرْمِذِي (589 و2678 و2698) وانظر: المسند الجامع 2/ 396).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت