الصفحة 48 من 562

حيان ويرى وجوب حمله على أفصح الوجوه الاعرابية، ولكنه عندما يتناول القراءة يراها ـ كغيره ـ سنة متبعة، ثم يفصل القول فيها فيرى ان فيها فصيحا وأفصح، [1] وربما يكون قوله هذا متفقًا مع قول أبي العلاء المعرّي (ت 449هـ) الذي يجعل تصنيف رواة القراءة على صنفين؛ قوم منهم أدركوا الفصاحة فجاءوا على ما يجب، وقوم سبقتهم الفصاحة فلحقهم الوهم الذي لايسلم منه ولد آدم، [2] وهذا متوافق أيضًا مع ماذهب اليه ابن مجاهد في تصنيف القراء والرواة والحفظة، [3] وهذه الامور سوف تكون منعكسة على مستويات القراءة المختلفة. وذلك الذي أبرزها في مؤلفات سبعية وعشرية وغيرها، ولهذا كان تقبل الناس مختلفًا، فاحمد بن حنبل يكره قراءة حمزة ورآها بعضهم بدعة لا يُصلى بها، وسفيان الثوري يُلّحن قراءة عاصم، وخطّأ ابن مجاهد بعض القراءات، [4] وقد احتج بنصوص القراءات النحويون، وذلك مبني على امرين هما:

-اجماعهم على فصاحته.

-رغبتهم في حفظه. [5]

لذلك فان خلاف النحويين في الانصاف في ما يقرب من عشرين رأيًا في عشرين مسألة معتمد فيها على الايات ذات الحجة الواضحة والدليل البين، [6] وربما أوغل بعضهم في التوجيهات البعيدة، [7] واذا كان النحويون قد ذهبوا مذهبين في الاحكام فان الامر لايختلف عن ذلك في القراءات أليست هي أم الفصاحة العربية، وهذا ما اكده ابن خالويه بأن الأئمة السبعة قد ذهبوا في اعراب حروفهم مذهبين هما:

-مذهب من مذاهب العربية لا يُدفع.

(1) ينظر: السبعة: 50، 51، 52، اعراب ثلاثين سورة: 42، الابانة: 32، مقدمتان: 112، القرطبي: 8/ 379، 9/ 97، 4/ 139، 7/ 251، الدر: 8/ 82.

(2) ينظر: رسالة الملائكة: 202.

(3) ينظر: السبعة: 45 - 46.

(4) ينظر: السبعة: 169، 305 - 306، 396، 409، 454، المغني لابن قدامة: 1/ 534 - 535،

(5) ينظر: معاني الفراء: 1/ 14، المدارس النحوية، د. شوقي ضيف: 288، القرآن الكريم وآثره، د. مكرم: 329، 330، أثر القرآن والقراءات: 126، المنطلقات التأسيسية في النحو العربي د. دمشقية: 51.

(6) ينظر: اثر القرآن والقراءات: 106.

(7) ينظر: رسالة الملائكة: 202، البحر: 2/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت