وذهب جمع كبير من النحويين واللغويين الى اختيار المصدر ظهر ذلك عند الاخفش وابي عبيد وأبي حاتم وآخرين، [1] وقد رأوا في هذا الاختيار أيضًا مجانسةً لما قبله وتبيينًا له، فكأنه حمل على التساؤل؛ فما أدراك ما العقبة؟ فرد بقوله: فك رقبة، [2] ومايرد به على أصحاب الاختيار الفعلي يرد به على أصحاب هذا الاختيار، لأن السورة قائمة على المصادر والافعال في آياتها، وقد ساوى ابو عمرو- في قول آخر - بين الامرين وكذلك الطبري والنحاس والعكبري، وقد حمل العكبري المعنى في كلتا القراءتين على معنى الفعل، [3] ويظهر في كل هذا أن الامر متعلق بقضية مسايرة الإعمال في النص فقد يحتمل ان من ذهب إلى الفعل قاصدًا الإعمال رأى في المصدر المضاف خلوًا من الاعمال، لذلك سعى الى اثبات الصيغة الفعلية، اما من ساووا بين الامرين كما يظهر جليًا عند العكبري، فقد لمسوا أثر العمل معنىً او لفظًا بهذا جعل العكبري اللفظ في الاضافة او عدمها محمولًا على معنى الفعل، ولم يقلل من قيمة المصدر إعمالا معنويًا كما يذهب الى ذلك ابو حيان في اعتماد الاصالة الاسمية في العوامل المشتقة. [4]
وقد ذكرنا سابقًا ان النحويين مختلفون في تأويل المصدر المنون لا المضاف على ثلاثة اقوال هي: القول بتأويله مجهولًا أو معلومًا أو بتفصيل فيما له أصل على الوجهين، [5] غير أن الجديد في هذا الامر ان النحاة قد تناولوا المصدر المضاف الى معموله في سورة سبأ فقد أولوا (جزاء الضعف) ، على المبني للمجهول، ورفعوا به المُجازَين نائبا للفاعل، والضِّعف نصبوه مفعولًا ثانيًا للفعل (يجازي) ، ذهب الى هذا الزجاج والزمخشري والقرطبي، وقد رده ابو حيان والسمين وقد قدره ابو حيان على معنى: ان يجاوزَ اللهُ بهم الضعفَ، اما السمين فكان أقرب الى التركيب فقدره على يجزيهم الله الضعف، وقد اشار ابوحيان الى قول الزمخشري بتأويله مبنيًا للمجهول ورده بأمرين هما:
(1) ينظر: م. ن، حجة الفارسي: 6/ 414، حجة ابي زرعة: 764 - 765، الكشاف: 4/ 756، البيان للانباري: 2/ 514، الفخر: 31/ 185، القرطبي: 20/ 70.
(2) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 709.
(3) ينظر: الطبري: 30/ 203، اعراب النحاس: 3/ 708، حجة الفارسي: 6/ 413، 415، التبيان للعكبري: 2/ 1288.
(4) ينظر: الهمع: 5/ 73.
(5) ينظر: 385 هـ (3) من هذا البحث.