النون لأجل الاضافة يستوجب خفضًا في المعمول، ولا يكون اللبس الا في المكني لانه لا يتبين فيه الاعراب، وفيه الاخذ بالأقوى، [1] اما مع غيره فمحال.
إضافة المصادر وإعمالها:
المصدر أصل الفعل، وهو أولى بالعمل منه الا ان شبهه بالاسم جعل عمله محدودًا بموضعين اولهما نيابته مناب الفعل، وثانيهما تقديره بأن والفعل أو ما والفعل، وقد بُينت أحوال عمله بثلاثة أمور هي: الاضافة وعملُه معها أكثرُ والتنوين وعمله معه أقيس، والتعريف بأل وعمله معها قليل ضعيف، [2] واختلف النحويون في مستويات هذا الإعمال فالزجاج يرى عمله منونًا أقوى وابن عصفور يراه مضافًا أقوى، وساوى الاخرون بينهما، ويذهب ابو حيان - على نهجه في الأصالة الاسمية لاسماء الفاعلين - الى ترك إعمال المضاف وذي (أل) ، لأن عمل الاسماء في بعضها جر واضافة ويحمل المنون عليه في الأصالة، [3] ولهم خلاف في الفاعل مع المصدر المضاف الى مفعوله، فقوم يرونه محذوفًا والكوفيون يرونه مضمرًا، وابن الأبرش (ت 532هـ) يراه منونا، وكذا في المنون فالفراء لا يجيز ذكره البتة لعدم سماعه، وكذلك السيرافي جاعلًا نصب مفعوله كنصب درهمٍ بعشرين، وأبطلوه بالضرورة، [4] وهنالك خلاف في تأويل المنون بفعل معلوم أو مجهول على ثلاثة مذاهب هي:
-قوم يؤولونه بالمبني للمجهول ويرفع ما بعده نائبًا للفاعل؛ ضَرْبٌ زيدٌ.
-الاخفش والشلويين (ت 645هـ) يؤولانه بالمعلوم وكل على بابه نصبًا ورفعًا.
-أبو حيان يفصل بين ما أصلُ فعلهِ مجهولٌ بناءً كجُنّ وغيره .. [5]
وقد جاءت آيات مختلفة قراءاتها، واختلفت تخريجات النحاة لتلك القراءات، من تلك الايات قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ} ، [6] وقوله مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ
(1) م. ن، الاخير.
(2) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 393، الانصاف: 1/ 6/م/1، التبيين: 132، م/4، أوضح المسالك: 3/ 201، 203، 205، ابن عقيل: 2/ 93، 94، الائتلاف: 27، م/1.
(3) ينظر: الهمع: 5/ 73.
(4) ينظر: م. ن: 73 - 74، 75. والعكبريُّ يرى أن المضمرين فاعلًا في المضاف إلى مفعوله البصريون وهو لا يُقرّه، ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 1289.
(5) ينظر: م. ن: 75.
(6) سبأ: 37.