للرسول الأول ، فهو تعزيز بعد تعزيز .. ولقد عزّز موسى بهارون ، وكان هذا الرجل المؤمن تعزيزا لهما ..
بقيت مسألة تحتاج إلى نظر .. وهى أن المثل ذكر مع الرسل الثلاثة ، رجلا ، كانت له دعوة إلى اللّه كدعوة هؤلاء الرسل ، وأنه جاء من أقصى المدينة ، وهى القرية التي جاء ذكرها في أول المثل .. وهذا الرجل يكاد يكون صورة مطابقة لمؤمن آل فرعون ، الذي قلنا عنه إنه رسول ، أو حوارىّ رسول. فمن هو هذا الرجل ؟ وهل له مكان في قصة موسى مع فرعون ؟ .
ونعم ، فإننا نجد في قصة موسى مع فرعون ، رجلا آخر ، جاء من أقصى المدينة ، يسعى .. ولكنه في هذه القصة لم يكشف عن دعوة له إلى اللّه ، وإنما جاء ناصحا لموسى ، هاتفا به أن يخرج من المدينة ، فإن الملأ يأتمرون به ليقتلوه ، كما يقول تعالى في سورة القصص: « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » (آية 20) .
ولم تكن للرجل دعوة إلى اللّه هنا ، لأن موسى لم يكن قد أرسل بعد
وربما كان الرجل مؤمنا باللّه ، يدين بالتوحيد عن طريق اليهودية ، أو عن طريق النظر الحرّ .. وعلى أىّ فهو على غير دين فرعون .. وقد ظل الرجل على إيمانه إلى أن بعث اللّه موسى رسولا ، فلما جاء موسى يدعو فرعون إلى اللّه ، وعرض بين يديه تلك المعجزات ، ازداد الرجل إيمانا ، فأصبح داعية إلى اللّه ، يدعو قومه إلى الإيمان باللّه ..
وعلى هذا ، فإننا نجد في القصة والمثل رجلين: