فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 229

أي أقسم بالقرآن ذي الحكمة البالغة ، المحكم بنظمه ومعناه بأنك يا محمد لرسول من عند اللّه على منهج سليم ، ودين قويم ، وشرع مستقيم لا عوج فيه.

وفى وصف القرآن بالحكمة هنا ، إلفات لما اشتمل عليه من فرائد الحكمة ، التي هى مورد العقول ، ومطلب الحكماء .. وأن الذي ينظر في آيات اللّه ينبغى أن ينظر فيها بعقل متفتح ، وبصيرة متطلعة ، وقلب مشوق ، حتى يظفر ببعض ما يتحدث به هذا القرآن الحكيم ، فإنه لا ينتفع بحكمة الحكيم ، إلا من كان ذا حكمة وبصيرة .. [1]

وفي هذا إشارة إلى أن القرآن هو المعجزة الباقية ، وأن محمدا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، صادق في نبوته ، ومرسل برسالة دائمة من عند ربه.

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي هذا القرآن والدين والصراط الذي جئت به تنزيل من رب العزة ، الرحيم بعباده المؤمنين ،كما قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشورى 42/ 52 - 53] .

وهذا دليل واضح على مكانة القرآن وأنه أجل نعمة من نعم الرحمن.

لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ، فَهُمْ غافِلُونَ أي أرسلناك أيها النبي لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول نذير من قبلك ، ولم يأت آباءهم الأقربين من ينذرهم ويعرّفهم شرائع اللّه تعالى ، فهم غافلون عن معرفة الحق والنور والشرائع التي تسعد البشر في الدارين.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 906)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت