وقال سبحانه: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم 30/ 14] يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم 30/ 43] أي يصيرون صدعين فرقتين.
أو المراد: يمتاز المجرمون بعضهم عن بعض ، فاليهود فرقة ، والنصارى فرقة ، والمجوس فرقة ، والصابئون فرقة ، وعبدة الأوثان فرقة ، والماديون والملحدون فرقة ، وهكذا.
وهذا زجر للكافرين ، وردع لهم أن يكونوا بمحضر من هذا المقام الكريم الذي ينزله أصحاب الجنة ، أو أن يروه بأعينهم ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَلَمْ يَأْذَنْ فِي قِرَاءَةِ الْمَتْنِ ، فَكَتَبَ الْمَتْنَ مِنْ كِتَابِهِ ، وَكَانَ فِيهِ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الصُّورُ ؟ قَالَ:"الْقَرْنُ"، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ:"عَظِيمٌ ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، إِنَّ عِظَمَ دَائِرَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفْخَاتٍ: الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا وَيُطِيلُهَا ، وَلَا يَفْتُرُ ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ، فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الْجِبَالَ ، فَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ، فَتَكُونُ سَرَابًا ، فَتَرُجُّ الْأَرْضَ بِأَهْلِهَا رَجًّا ، فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوقِرَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الرِّيَاحُ"