الصفحة 118 من 401

الأمر الرابع: (لا) في النكرات: في النكرات نحو: لا رجل في الدار، وهو ما يقوله أهل العلم من أن النكرة في سياق النفي تعمُّ، ومثل بالمثال: لكن لو جاء بالقاعدة لشمل جميع أدوات النفي، ما عندي شيء، أي: أي شيء، لا رجل في الدار، نعم.

عموم النكرات في سياق النفي تدل على العموم، {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [ (197) سورة البقرة] ، هذا أيضًا نكرات في سياق النفي فتعم جميع أنواع الرفث، جميع أنواع الفسوق، جميع أنواع الجدال.

فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم، وكذلكم في سياق النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري، {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء} [ (71) سورة القصص] في سياق الامتنان، النكرة في سياق الامتنان أيضًا تفيد العموم، {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [ (68) سورة الرحمن] : هذا سياق امتنان، ومن صيغ العموم أيضًا لفظ: (كل) ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [ (35) سورة الأنبياء] .

ومن صيغ العموم أيضًا المضاف إلى ما اقترن بـ (أل) ، سواء كان مفردًا أو جمعًا، المضاف إلى ما اقترن بـ (أل) {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} [ (18) سورة النحل] ، {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [ (11) سورة النساء] ، يعني أضيف إلى معرفة، ومعروف أن الضمائر من أعرف المعارف، حتى قال جمع من النحاة: إن الضمائر أعرف المعارف على الإطلاق، وإن كان رأي سيبويه أن لفظ الجلالة هو أعرف المعارف، وكلامه هو الصواب.

ثم قال -رحمه الله-:

والعموم من صفات النطق، ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه: العموم من صفات النطق، والمراد بالنطق هو اللفظ والقول الملفوظ به، فالعموم يدخل في اللفظ، في القول، ولا يدخل في الفعل، فحكاية الأفعال لا عموم لها.

كثيرًا ما تسمعون: هذه حكاية فعل ولا عموم له، ولا ما يجري مجرى الفعل من الإشارة والقرائن المفهمة وغيرها، فالمراد بالنطق، المصدر الذي هو المنطوق به، كما أن اللفظ يراد به الملفوظ به، اسم المفعول.

فالفعل كجمعه -عليه الصلاة والسلام- بين الصلاتين في السفر: الآن المراد تقريره هنا، الجمع أو كلمة السفر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت