القِتَالِ،وَلَمْ نُلْقِ بَأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَةِ،وَيَنْقَلِبُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ فَرِحِينَ بِمَا اجْتَنَبُوهُ مِنَ المَصَائِبِ،وَبِالشَّمَاتَةِ بِالنَّبِيَِّ وَالمُسْلِمِينَ .
قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَصَائِبِ،وَتَسُوؤُهُم النِّعْمَةُ الَّتِي تُصْيبُ المُسْلِمِينَ:نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ وَقَدَرِهِ،وَمَا قَدّرَهُ لَنَا سَيَأْتِينَا،وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَلاَ دَافِعٌ.وَنَحْنُ مُتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ،وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ،فَلاَ نَيْأسُ عِنْدَ الشِّدَّةِ،وَلاَ نَبْطَرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ .
وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ:هَلْ تَتَرَبَّصُونَ بِنَا،وَتَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَعَ لَنَا،إِلاَّ وَاحِدَةٌ مِنِ اثْنَتَيْنِ:وَكِلْتَاهُمَا خَيْرٌ لَنَا وَفِيهِمَا حَسَنَةٌ:شَهَادَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ ظَفْرٌ.أَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَذَابُ اللهِ،أَوْ أَنْ يُسَلِّطَنَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ فَنُذِيقَكُمْ بَأْسَنَا .
وَقُلْ لِهَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ الذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتُرُوا نِفَاقَهُمْ بِإِنْفَاقِ المَالِ فِي الجِهَادِ وَغَيْرِهِ:مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ،فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ذَلِكَ،لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ مُتَشَكِّكِينَ خَارِجِينَ عَنِ الإِيمَانِ،وَاللهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الأَعْمَالَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ
وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ سَبَبَ عَدَمِ تَقَبُّلِهِ نَفَقَاتِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ،وَلاَ يُؤَدُّونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى لاَ حَمَاسَةَ لَهُمْ فِي أَدَائِهَا،وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً فِي مَصَالِحِ الجِهَادِ وَغَيْرِهَا إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ.وَبِمَا أَنَّ الأَعْمَالَ لاَ تَصِحُّ إلاَّ بِالإِيمَانِ،وَبِمَا أَنَّ هَؤُلاَءِ لاَ إِيمَانَ لَهُمْ،لِذَلِكَ لَنْ يَقْبَلَ اللهُ مِنْهُمْ نَفَقَةً وَلاَ عَمَلًا .
فَلاَ يُعْجِبْكَ مَا تَرَاهُمْ فِيهِ مِنْ وَفْرَةِ المَالِ،وَكَثْرَةِ الأَوْلاَدِ،وَرَفْهِ الحَيَاةِ،فَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيمَا أَعْطَاهُمْ بِمَا يَنَالُهُمْ بِسَبَبِهَا مِنَ التَّنْغِيصِ وَالحَسْرَةِ،وَذَلِكَ بِالْكَدِّ وَالْعَنَاءِ فِي جَمْعِهَا،وَاكْتِسَابِهَا،ثُمَّ بِإِجْبَارِهِمْ عَلَى دَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْهَا،وَالإِنْفَاقِ فِي الجِهَادِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُهُ الإِسْلاَمُ عَلَيْهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا،ثُمَّ يُمِيتُهُمْ عَلَى الكُفْرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشَدَّ نَكَالًا لَهُمْ،وَآلَمَ عَذَابًا فِي الدَّارِ الآخِرَةِ،فَتَكُونُ الأَمْوَالُ وَالأَوْلاَدُ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ .
يَتَظَاهِرُ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ بِأَنَّهُمْ مِنْكُمْ،لِيَأْمَنُوا بَأْسَكَمُ،وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ كَذِبًا أَنَّهُمْ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ وَالْمِلَّةِ،وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ،بَلْ هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَنِفَاقٍ،وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ،وَيَحْلِفُونَ لَكُمْ،خَوْفًا مِنْكُمْ وَفَرَقًا .