وَالشَّجَاعَةِ..وَهُمْ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِخُرُوجِهِم الصَّدَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ،وَمَنْعَ النَّاسِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ،وَالحَدَّ مِنْ انْتِشَارِ الإِسْلاَمِ،وَاللهُ مُحِيطٌ بِأَعْمَالِهِمْ،وَلاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ،وَسَوْفَ يُجَازِيهِمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.
وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ إِذْ زَيَّنَ الشَّيْطَانُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ أَعْمَالَهُمْ بِوَسْوَسَتِهِ،وَإِذْ حَسَّنَ فِي أَعْيُنِهِمْ مَا جَاؤُوا لَهُ،وَمَا هَمُّوا بِهِ،وَأَطْمَعَهُمْ بِأنَّهُمْ مَنْصُورُونَ،وَأَنَّهُمْ لاَ غَالِبَ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ،وَطَمْأَنَهُمْ إلَى أَنَّهُمْ لَنْ يُؤْتَوْا فِي دِيَارِهِمْ أَثْنَاءَ غَيْبَتِهِمْ فِي قِتَالِ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ،لأَنَّهُ جَارٌ لَهُمْ وَمُجِيرٌ،فَلَمَّا التَقَى المُسْلِمُونَ بِالمُشْرِكِينَ،وَرَأَى الشَّيْطَانُ مَلاَئِكَةَ اللهَ يَحْمُونَ المُسْلِمِينَ،وَلَّى هَارِبًا { نَكَصَ على عَقِبَيْهِ } ،وَقَالَ لأَوْلِيَائِهِ مِنَ الكُفَّارِ:إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُمْ لأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ يَرَوْنَ،إِنَّهَ يَرَى المَلاَئِكَةَ يِنْصُرُونَ المُسْلِمِينَ،وَإِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ وَقُوَّتِهِ وَسَطْوَّتِهِ،مَا لاَ يَعْلَمُهُ أَوْلِيَاؤُهُ،وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَخَافُ اللهَ،وَيَعْرِفُ أَنَّهَ تَعَالَى شَدِيدُ العِقَابِ .
لَمَّا اقْتَرَبَ المُسْلِمُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ،وَلاَحَظَ المُشْرِكُونَ قِلَّةَ عَدَدِ المُسْلِمِينَ،اسْتَخَفُّوا بِهِمْ،وَظَنَّوا أَنَّهُمْ هَازِمُوهُمْ لاَ مَحَالَةَ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينَهُمْ حَتَّى أَقْدَمُوا عَلَى قِتَالِ قُرَيْشٍ مَعْ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِ عَدُوِّهِمْ.وَلكنَّ النَّصْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ العَدَدِ،فَإِنَّ مَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ،وَيُسَلِّمُ أَمْرَهُ إِلَيهِ،فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدِ الْتَجَأَ إِلَى جَانِبٍ عَزِيزٍ مَنيعٍ لاَ يُضَامُ.وَاللهُ حَكِيمٌ يَعْرِفُ وَضْعَ الأمُورِ فِي مَوَاضِعِهَا،فَيَنْصُرُ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ .
وَلَوْ عَايَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الكُفَّارَ حِينَمَا تَأْتِي المَلاَئِكَةُ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ،إِذًا لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا مَهُولًا،إِذْ يَضْرِبُونَ ( يَوْمَ بَدْرٍ ) وُجُوهَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذَا أَقْدَمُوا،وَيَضْرِبُونَ أَدْبَارَهُمْ إذا وَلَّوا،وَيَقُولُونَ لَهُمْ:ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ،بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ وَسُوءِ أَعْمَالِكُمْ .
وَيُتَابِعُ المَلاَئِكَةُ حَدِيثَهُمْ مَعَ الكُفَّارِ وَهُمْ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَهُمْ،فَيَقُولُونَ لَهُمْ:إِنَّ هَذَا العَذَابُ الذِي يَنْزِلُ بِكُمْ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ،وَمَا عَمِلْتُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا،وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ،وَهُوَ الحَكَمُ العَدْلُ الذِي لاَ يَجُوزُ أَبَدًا .هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ،يَا مُحَمَّدُ،إِنَّمَا يَفْعَلُونَ مَا فَعَلَهُ قَبْلَهُمْ قَوْمُ فِرْعَوْنَ ( آل فِرْعَوْنَ ) ،وَنَحْنُ نَفْعَلُ