اللّه.وطاعة للرسول فيما بلغ عن اللّه،وإفراد للّه - سبحانه - بالألوهية (شهادة أن لا إله إلا اللّه) ومن ثم إفراده بالحاكمية التي تجعل التشريع ابتداء حقا للّه،لا يشاركه فيه سواه.وعدم احتكام إلى الطاغوت.
في كثير ولا قليل.والرجوع إلى اللّه والرسول،فيما لم يرد فيه نص من القضايا المستجدة،والأحوال الطارئة حين تختلف فيه العقول ..
وأمام الذين «ظلموا أنفسهم» بميلهم عن هذا المنهج،الفرصة التي دعا اللّه المنافقين إليها على عهد رسول اللّه، - صلى الله عليه وسلم - ورغبهم فيها ..
« وَلَوْ أَنَّهُمْ - إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - جاؤُكَ،فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ،وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ،لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا» ..واللّه تواب في كل وقت على من يتوب.واللّه رحيم في كل وقت على من يؤوب.وهو - سبحانه - يصف نفسه بصفته.ويعد العائدين إليه،المستغفرين من الذنب،قبول التوبة وإفاضة الرحمة ..والذين يتناولهم هذا النص ابتداء،كان لديهم فرصة استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد انقضت فرصتها.وبقي باب اللّه مفتوحا لا يغلق.ووعده قائما لا ينقض.فمن أراد فليقدم.ومن عزم فليتقدم ..
وأخيرا يجيء ذلك الإيقاع الحاسم الجازم.إذ يقسم اللّه - سبحانه - بذاته العلية،أنه لا يؤمن مؤمن،حتى يحكم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في أمره كله.ثم يمضي راضيا بحكمه،مسلما بقضائه.ليس في صدره حرج منه،ولا في نفسه تلجلج في قبوله: «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ.ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ،وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» ..
ومرة أخرى نجدنا أمام شرط الإيمان وحدّ الإسلام.يقرره اللّه سبحانه بنفسه.ويقسم عليه بذاته.فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحدّ الإسلام،ولا تأويل لمؤول.اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام ..وهي أن هذا القول مرهون بزمان،وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا.فهذه حقيقة كلية