فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 586

وقد وصلت الهزيمة النفسية بفقهاء آحر زمان إلى أبعد مدى ، فهذا يقول: إن الآيات الأولى التي نزلت في القتال كقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (190) سورة البقرة

هي ناسخة للآيات التي نزلت فيما بعد كقوله تعالى تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال

وقوله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (123) سورة التوبة .

وهذا من أعجب العجب ، فالمعروف عند علماء الفقه والأصول أن النسخ يكون متأخرًا في النزول عن المنسوخ ، أما أن يكون الناسخ هو المتقدم في النزول والمنسوخ هو المتأخر في النزول فلا يقول به ذو مسكة من عقل .

قال الآمدي:"أما المتفق عليه: فأن يكون الحكم المنسوخ شرعيا، وأن يكون الدليل الدال على ارتفاع الحكم شرعيا متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه، وأن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين." [1]

بل قام كثير من هؤلاء بتحريف الكلم عن مواضعه:

فهذا ينقل من أقوال العلماء القدامى مايوافق هواه ، يقول أحدهم بعد حصره الجهاد بجهاد الدفع وما يدور في فلكه [2] :

(1) - انظر: روضة الناظر وجنة المناظر - (1 / 272) ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - (1 / 238) وتيسير علم أصول الفقه .. للجديع - (3 / 77) والأصول من علم الأصول - الرقمية - (1 / 53) وإرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول - (3 / 85) -دار الكتاب العربي والأحكام للآمدي - (3 / 114) والبحر المحيط - (3 / 157)

(2) - انظر: http://www.zuhayli.com/monthly2.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت