فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 586

«وبعد ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: أنه حين بعث عليا رحمة اللّه عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم ، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم: «ومن كان بينه وبين رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته» ، أوضح الدليل على صحة ما قلنا. وذلك أن اللّه لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه ، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض قبل التأجيل ، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود. فأما من كان أجله محدودا ، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا ، فإن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان بإتمام عهده إلى غايته مأمورا. وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب».

وقال في تعقيب آخر على الروايات المتعددة في شأن العهود: «فقد أنبأت هذه الأخبار ونظائرها عن صحة ما قلنا ، وأن أجل الأشهر الأربعة إنما كان لمن وصفنا.

فأما من كان عهده إلى مدة معلومة فلم يجعل لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين لنقضه ومظاهرة أعدائهم سبيلا ، فإن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قد وفى له بعهده إلى مدته ، عن أمر اللّه إياه بذلك.

وعلى ذلك ظاهر التنزيل ، وتظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ».

وإذا نحن تركنا الروايات التي بها ضعف ، وما يمكن أن يكون قد تركه الخلاف السياسي - فيما بعد - بين شيعة علي - رضي اللّه عنه - وأنصار الأمويين ، أو أهل السنة ، من الأثر في بعض الروايات فإننا نستطيع أن نقول: إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بعث بأبي بكر - رضي اللّه عنه - أميرا للحج في هذا العام لما كرهه من الحج والمشركون يطوفون بالبيت عراة. ثم نزلت أوائل سورة التوبة هذه فبعث بها عليا - رضي اللّه عنه - في أثر أبي بكر. فأذن بها في الناس - بكل ما تضمنته من أحكام نهائية ومنها ألا يطوف بعد العام بالبيت مشرك.

وقد روى الترمذي في كتاب التفسير - بإسناده - عن علي قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت «براءة» بأربع. أن لا يطف بالبيت عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت