فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 586

المشركين أن يؤمنوا بها ، وأن يجعلوها بضاعتهم التي يتعاملون بها ، وزادهم الذي ينزودون منه ، فهم ـ والأمر كذلك ـ في حكم من أخذوا آيات اللّه ، وإذ لم ينتفعوا بها ، ولم يأخذوا بحظهم منها ، فكأنهم باعوها واشتروا بها هذه الحياة التي يحيونها ، وهذا المتاع القليل الذي يعيشون فيه! « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » .

قوله تعالى: « لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ » ..هو توكيد لبيان ما يحمل المشركون للمسلمين من عداوة ، وما يرصدون لهم من كيد ، وما يدبّرون من بغى وعدوان .. وذلك أمر يجب أن يعلمه المسلمون ، وأن يستيقنوه ، وأن يأخذوا حذرهم منه ، وإلّا استحوذ عليهم المشركون ، وفتنوهم في دينهم ، وأوقعوهم في بلاء عظيم.

قوله تعالى: « فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » في هذا ما يكشف عن سماحة الإسلام ، وإنسانيته ، وأنه ليس لحساب فرد ، أو جماعة ، أو أمة ، وإنما هو حظ متاح للناس جميعا .. وأن هذه الحرب التي تدور بين أتباعه وأعدائه ، والتي يحتمل فيها هؤلاء الأتباع ما يحتملون من ابتلاء في أموالهم وأنفسهم ـ هذه الحرب ليست لحساب أحد ، وإنما هى من أجل هذا الدين ، ولحساب هذا الدين .. ومن هنا كان مطلب المسلمين المجاهدين أولا وقبل كل شىء ، هو هداية الناس ، وابتغاء الخير لهم .. فإذا اهتدى الضال ، وآمن المشرك ، ونزع الكافر عن كفره ـ كان ذلك هو الجزاء الحسن الذي يسعد به المسلم ، والغنيمة العظيمة التي يجد فيها العزاء لكل ما أصيب به ، في نفسه ، أو ماله.

ولهذا ، فإن هؤلاء المحاربين للمسلمين ، والمعتدين على الإسلام ، هم على تلك الصفة ، والمسلمون على موقفهم العدائى معهم ، ما داموا على حالهم تلك ، فإذا هم تحولوا عن موقفهم هذا ، ودخلوا في دين اللّه ـ انقلبوا في الحال أولياء للمؤمنين ، وإخوانا لهم ، قد ذهب إيمانهم باللّه بكل ما كان لهم في نفوس المؤمنين من بغضة وعداوة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت