فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 586

وقال الخطيب:"فيها بيان لموقف المسلمين من المشركين ، بعد انقضاء الأربعة الأشهر التي حرّم على المسلمين فيها قتال المشركين ، وتبدأ من العاشر من ذى الحجة إلى العشرين من ربيع الآخر .. حيث أعطى المشركون فيها أمانا مطلقا ، حتى تتاح لهم الفرصة لاختيار الموقف الذي يقفونه من المسلمين بعد انقضاء هذه المدة ، التي وقتتها الآية بأربعة أشهر في قوله تعالى: « فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » .والأشهر الحرم هنا ، هى غير الأشهر الحرم المعروفة ، وهى ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب .. والتي أشار إليها اللّه سبحانه وتعالى بقوله « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ » .. فهذه الأشهر الحرم يحرم فيها القتال بدءا به ، ولا يحرم فيها لدفع العدوان .. وهذا الحكم هو لها في جميع الأزمان .. أما الأشهر الحرم التي ذكرت هنا فإن حرمة ما حرّم منها هو خاص بهذا العام ، أي السنة التاسعة ، وأول العاشرة من الهجرة ..والمشركون الذين أمر المسلمون بقتالهم بعد انسلاخ هذه الأشهر الأربعة هم مطلق المشركين ، ما عدا الذين أمهلوا إلى أن تتم المدة المتعاهد معهم عليها."

وقوله تعالى: « وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ » دعوة للمسلمين بالجد في طلب المشركين ، وأخذهم بكل قوّة ، وملاحقتهم في كل مكان ، حتى لا يكون لهم مهرب .. وفى هذا إرهاص بما سيحلّ بالمشركين من بلاء واقع ، لا وجه لهم من الإفلات منه .. بعد أن ينتهى الأجل المضروب لهم ، وذلك من شأنه أن يلقى الرّعب في قلوب المشركين ، وأن يفتح للكثير منهم طريقا إلى الإسلام ، حيث يجد العافية ، والأمن والسلام ..

وفى قوله تعالى: « فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » هو تحريض للمشركين على المبادرة بالتوبة ، وخلع نير الشرك من رقابهم ، وذلك قبل أن يقعوا ليد المسلمين ، وتصل إليهم سيوفهم ، فإنهم إن وصلوا إلى تلك الحال ، فلن تكون لهم نجاة ، ولن تقبل منهم توبة ، شأنهم في هذا شأن الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ، وفيهم يقول اللّه سبحانه وتعالى: « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت