الأمر الذي إن تحقق للمسلمين في عدوّهم كان أول ضربة ، يصيبون بها العدوّ في مقاتله ..
هذا ، وقد اختلف في الخمس الذي كان للرسول ، مع الخمس الذي كان لقرابته ، مما جعله اللّه لهما في خمس الغنائم الذي توزع إلى خمسة أخماس .. وذلك بعد وفاة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه.
أما خمس الرسول ، فهو خمس اللّه الذي أضافه اللّه سبحانه إلى رسوله ..
وعلى هذا يضاف هذا الخمس إلى ثلاثة الأخماس التي لليتامى والمساكين وابن السبيل .. وأما خمس ذوى القربى فقد أباه أبو بكر رضى اللّه عنه عليهم بعد وفاة النبىّ ، واعتبره ميراثا .. فقد كان النبىّ ينفق منه على ذوى قرابته ، فلما توفّى ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ لم يكن لذوى قرابته حق فيه ، عملا بقول الرسول الكريم: « نحن معاشر الأنبياء لا نورث .. ما تركناه صدقة » .
وقد أخذ عمر بهذا بعد أبى بكر ، كما أخذ به عثمان ، ثم علىّ .. رضى اللّه عنهم ، وأبى علىّ كرم اللّه وجهه أن يخرج على ما سار عليه الخلفاء الراشدون قبله .. وإن كان من رأيه ـ كاجتهاد له ـ أن خمس ذوى القربى حقّ لهم بعد الرسول ، كما هو حق لهم في حياته. وبهذا الرأى أخذ الإمام الشافعي ، وبعض الأئمة ، كما أنه هو الرأى المعتمد عند الشيعة.
وقوله تعالى: « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .. هو توكيد لتلك الدعوة التي دعى إليها المجاهدون من اللّه سبحانه ، بأن يجعلوا مما يغنمون .. خمس هذه الغنائم ، للّه وللرسول ، ولذى القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ..
فهذا الحكم الذي قضى به اللّه سبحانه ، هو دعوة منه سبحانه إلى من آمن به .. فإن من شأن من آمن باللّه أن يتقبل أحكامه راضيا مطمئنا ، لا يطوف بنفسه طائف من الضيق أو الحرج ..