وهناك أحاديث أخرى متصلة بالموضوع وإن لم يكن فيها (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) حرفيا يحسن أن تساق في هذا المقام ، من ذلك حديث رواه مسلم عن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما من نبيّ بعثه اللّه في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته ويتقيّدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . وحديث رواه أصحاب السنن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر» . وحديث رواه أصحاب السنن أيضا عن أبي بكر قال: «يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وتضعونها في غير مواضعها وإنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم اللّه بعقاب» ».
وحديث رواه أبو داود عن جرير قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلّا أصابهم اللّه بعقاب من قبل أن يموتوا» .
وحديث رواه أبو داود أيضا عن العرس الكندي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها» .
وفي هذه المجموعة من الأحاديث حثّ للمسلمين على الجرأة على كلمة الحقّ للظالم وبذل الجهد في تغيير المنكر وإنكار المعاصي ونهي عن السكوت عليها وإنذار المقصّرين فيه ثم إنذار للمجتمع الذي يكون فيه هذا التقصير من باب ما جاء في آية الأنفال هذه: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [25] .
وهكذا يبدو تساوق تام في التلقين بهذا الواجب على مختلف صوره بين كتاب اللّه وسنّة رسوله كما هو في كل أمر.