فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 332

الذي ذكر أن من أهل الكتاب اليهود والنصارى من آمن بالنبي وصدّق بالقرآن وأعلن أنه مطابق لما عندهم من الحق. مما سوف نورد نصوصه بعد.

وبعض المبشرين يقولون إن البارقليط أو المعزى هو روح القدس. وروح القدس هو جزء من اللّه في عقائدهم والعبارة الإنجيلية تفيد أن الذي سيأتي هو شخص مرسل من اللّه لينذر ويبكت ويأمر بالبرّ والتقوى. وكل هذا صفات رسول إلهي وليست صفات اللّه ...

ولقد عقد رشيد رضا في الجزء التاسع من تفسيره في سياق تفسير سورة الأعراف وهذه الآيات فصلا طويلا على هذا الأمر نبّه فيه إلى أمور عديدة ليثبت أنه لا يمكن إلّا أن يكون الأنبياء السابقون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد نبهوا إلى رسالته وظهوره وأن يكون ذلك مذكورا في ما نزل عليهم من كتب اللّه وعلى أن عدم ذكر ذلك بصراحة لا ينفي هذا وإنما يثبت التحريف والإخفاء ثم أورد بعد ذلك ثاني عشرة بشارة مستمدة من نصوص أسفار العهد القديم والأناجيل وناقش الشبهات التي يوردها بخاصة المبشرون. وأورد من الحجج والأقوال ما فيه المقنع لراغبي الحق والحقيقة والهدى بصواب استنتاجاته وقوّة حججه وبعدم قيام شبهات المشتبهين على أسس صحيحة.

ومما يدعم هذا ما احتواه القرآن من مشاهد وإشارات تدلّ على أن من أهل الكتاب في مكة والمدينة أو وفودهم - وفيهم الأحبار والرهبان والقسس والراسخون في العلم - من آمنوا بالرسالة النبوية وصدّقوا بما جاء في القرآن وقرروا أنه متطابق مع ما عندهم كما جاء في الآية التي نحن في صددها ثم في آيتي آل عمران هذه: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وآية سورة آل عمران هذه أيضا:

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (199) وآية سورة النساء هذه: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت