فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 332

فاللّه سبحانه وتعالى هو الذي يأخذ إلى جنابه الكريم ، عبده ورسوله محمدا ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وإذا هو في حمى ربّ العالمين ، لا يناله سوء من أحد ، ولا يصيبه أذى من إنسان! ..

« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » .. وإنه لو اجتمع الناس جميعا لما نالوا من محمد نيلا .. هكذا كان وعد اللّه ، وهكذا استيقن رسول اللّه من وعد ربّه ..

ولا شك أن هذا من أنباء الغيب ، ومن تحدّيات القرآن للكافرين والملحدين والمنافقين .. فلو أن الرسول ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ أصيب بأذى بعد هذه الآية الكريمة لكان ذلك دليلا ـ أي دليل ـ على أن ما يتقوله الكافرون والمنافقون على القرآن الكريم ، وأنه قول بشر ، وتلفيقات إنسان ..

وإذا علمنا أن هذه الآية في سورة المائدة ، وأن هذه السورة كانت آخر سور القرآن نزولا ، على أصح الأقوال ، أو أنها من آخر سور القرآن نزولا ، بلا خلاف ـ إذا علمنا هذا أدركنا السرّ في تأخر هذا الوعد الكريم إلى أخريات أيام الرسول ، وإلى مختتم رسالته ، وذلك حتى لا ينكشف للرسول وهو قائم على طريق الدعوة ، أنّه في ضمان هذه الحراسة الربانية ، وفى ظلّ تلك العصمة التي عصمه اللّه بها من الناس ، وذلك ليكون له بلاؤه ، وجهده ، وعزمه ، في ملاقاة الشدائد ، واحتمال المحن ، مستقبلا كل ما يمكن أن تتمخض عنه الأحداث ، ولو كان في ذلك ذهاب نفسه ..

أمّا لو كان الرسول ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ قد تلقّى هذا الوعد الكريم من ربّه من أول خطواته على طريق رسالته ، لما كان له فضل في مكابدة الأهوال ، ومصادمة الشدائد ، والتعرض للأخطار ، ولا سوى في هذا أوهى الناس عزما ، وأقلّهم صبرا ، وأجبنهم قلبا ، مع أقواهم عزما ، وأكثرهم صبرا ، وأشجعهم قلبا .. إذ كان كلّ منهما يلقى الموت وهو في أمان وثيق من أنه لن يموت بيد إنسان.

وقد يسأل سائل هنا: إذا كان ما تلقّاه الرسول من قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ .. الآية » ـ قد كان في مختتم رسالة النبىّ ، فما محصّل هذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت