فليتصدق بذلك عنه وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أي من ظلمه، فإن التبس عليه الأمر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذى أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه، فإن أيس من وجوده تصدق به عنه، فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع، إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين حتى لا يبقى في يده إلا أقل ما يجزئه في الصلاة من اللباس، وهو ما يستر العورة وهو من سرته إلى ركبتيه، وقوت يومه.
لأنه الذى يجب له أن يأخذ من مال غيره إذا اضطر إليه، وإن كره ذلك من يأخذه منه.
وفارق هاهنا المفلس في قول أكثر العلماء، لأن المفلس لم يصر إليه أموال الناس باعتداء، بل هم الذين صيروها إليه، فيترك له ما يواريه وما هو هيئة لباسه، وأبو عبيدة وغيره يرى ألا يترك للمفلس من اللباس إلا أقل ما يجزئه في الصلاة، وهو ما يواريه من سرته إلى ركبته، ثم كلما وقع بيد هذا شيء أخرجه عن يده ولم يمسك منه إلا ما ذكرنا، حتى يعلم هو ومن يعلم حاله أنه أدى ما عليه.
التوبة من المال الحرام
دار الإفتاء المصرية اسم المفتى
19995 ... رقم الفتوى
26/ 07/2004 تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
لو كان عند الإنسان مال حرام وأراد أن يتوب إلى الله فكيف يتصرف في هذا المال؟.
نص الفتوى
من المعلوم أن اللّه سبحانه نهانا عن أكل الحرام، وقرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله لا يقبل التصدق إلا بالمال الحلال، لأن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن القليل من الحرام في بطن الإنسان أو على جسمه يمنع قبول الدعاء، ويؤدى في الآخرة إلى النار، والمال الحرام يجب التخلص منه عند التوبة، وذلك برده إلى صاحبه أو إلى ورثته إن عرفوا، وإلا وجب التصدق به تبرؤا منه لا تبرعا للثواب.
قال الإمام الغزالى في كتابه"الإحياء"ج 2 ص 116 في خروج التائب عن المظالم المادية: فإن قيل: ما دليل جواز التصدق بما هو حرام، وكيف يتصدق بما لا يملك وقد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز لأنه حرام، وحكى عن الفضيل أنه وقع فى