أنا أعمل كاتبا في بنك تسليف، وجميع أعماله فيها فوائد وربا، فهل على حرمة في هذا، علما بأنى محتاج إلى العمل فيه؟.
نص الفتوى
معلوم أن الربا حرام حرمة كبيرة وذلك ثابت بالقرآن والسنة والإجماع، وكل ما يوصل إلى الحرام ويساعد عليه فهو حرام كما هو مقرر، وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فهم سواء.
وقد رفع مثل هذا السؤال إلى المرحوم الشيخ عبد المجيد سليم مفتى الديار المصرية سنة 1944 م فأجاب بأن مباشرة الأعمال التى تتعلق بالربا من كتابة وغيرها إعانة على ارتكاب المحرم، وكل ما كان كذلك فهو محرم شرعا، وساق الحديث المذكور، وقال: اللعن دليل على إثم من ذكر في الحديث الشريف.
"الفتاوى الإسلامية المجلد الرابع ص 1293".
هذا، وإذا كانت المؤسسة تزاول أنشطة مختلفة بعضها حلال وبعضها حرام، فإن الإسهام فيها أو العسل بها حرام، وقد جاء في توصيات ندوة الأسواق المالية الثانية المنعقدة في البحرين في الفترة من 25 - 27 - 1991 م ما يأتى:
أ- الأصل في المعاملات الحل.
ب - لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسى محرم كالتعامل بالربا، وإنتاج المحرمات أو المتاجرة فيها.
ج - الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانا بالمحرمات كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة.
د-أما من يسهم في الشركات التى تتعامل أحيانا بالمحرمات مع إرادة تغيير جميع أنشطتها بحيث لا تخالف الشريعة الإسلامية، فإن كان قادرا على التغيير بمجرد إسهامه فيها فذلك أمر مطلوب منه، لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية، وإن كان غير قادر عند الإسهام ولكنه يسعى مستقبلا، بأن يحاول ذلك من خلال اجتماعات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وغيرهما من المجالات فالإسهام في هذه الحالة مختلف في جوازه بين المشاركين في الندوة، ولابد في الحالتين من التخلص مما يؤول إلى المساهم فيها من كسب التصرفات المحرمة في أنشطة الشركة بصرفه في وجوه الخير. انتهى.
بعد هذا نقول: إن البنوك العادية تمارس نشاطا بعضه يخالف الدين وبعضه لا يخالف الدين، فأموالها خليط من الحلال والحرام، والعمل فيها كذلك عمل فيه شبهة وإذا تعذر فصل المال الحلال عن المال الحرام كان الأمر فيه شبهة، والشبهة وإن لم تكن من الحرام فهى حمى للحرام كما نص الحديث الذى رواه البخارى ومسلم"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس"