2-أن المسلم إذا لم يتعامل بهذه العقود الفاسدة - ومنها عقد الربا - في دار القوم، سيؤدي ذلك بالمسلم إلى أن يكون التزامه بالإسلام سببًا لضعفه اقتصاديًا وخسارته ماليًا، والمفروض أن الإسلام يقوّي المسلم ولا يضعفه، ويزيده ولا ينقصه، وينفعه ولا يضرّه، وقد احتج بعض علماء السلف على جواز توريث المسلم من غير المسلم بحديث أبي داود أن مُعاذًا قال سَمِعْتٌ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: الإِسْلامُ يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ"فورث المسلم"أي يزيد المسلم ولا ينقصه، ومثله:"الإِسْلامُ يَعْلُو لا يُعْلَى"وهو إذا لم يتعامل بهذه العقود التي يتراضونها بينهم سيضطر إلى أن يعطي ما يطلب منه ولا يأخذ مقابله فهو ينفذ هذه القوانين والعقود فيما يكون عليه من مغارم ولا ينفذها فيما يكون له من مغانم، فعليه الغرم دائمًا وليس له الغنم، وبهذا يظل المسلم أبدًا مظلومًا ماليًا بسبب التزامه بالإسلام، والإسلام لا يقصد أبدًا إلى أن يظلم المسلم بالتزامه به، وأن يتركه - في غير دار الإسلام - لغير المسلم يمتصه ويستفيد منه، في حين يحرم على المسلم أن ينتفع من معاملة غير المسلم في المقابل في ضوء العقود السائدة والمعترف بها عندهم.
وما يُقال من أن مذهب الحنفية إنما يجيز التعامل بالربا في حالة الأخذ لا الإعطاء لأنه لا فائدة للمسلم في الإعطاء وهم لا يجيزون التعامل بالعقود الفاسدة إلاّ بشرطين الأول: أن يكون فيها منفعة للمسلم، والثاني: ألا يكون فيها غدر ولا خيانة لغير المسلم، وهنا لم تتحقق المنفعة للمسلم.
فالجواب: أن هذا غير مسلَّم، كما يدل عليه قول محمد بن الحسن الشيباني في السير الكبير، وإطلاق المتقدمين من علماء المذهب، كما أن المسلم وإن كان يعطي الفائدة هنا فهو المستفيد إذ به يتملك المنزل في النهاية.
وقد أكّد المسلمون الذي يعيشون في هذه الديار بالسماع المباشر منهم وبالمراسلة: أن الأقساط التي يدفعونها للبنك بقدر الأجرة التي يدفعونها للمالك بل أحيانًا تكون أقل. ومعنى هذا أننا إذا حرّمنا التعامل هنا بالفائدة مع البنك حرمنا المسلم من امتلاك مسكن له ولأسرته، وهو من الحاجات الأصلية للإنسان كما يعبّر الفقهاء، وربما يظل عشرين سنة أو أكثر يدفع إيجارًا شهريًا أو سنويًا ولا يملك شيئًا على حين كان يمكنه في خلال عشرين سنة - وربما أقل - أن يملك البيت .
فلو لم يكن هذا التعامل جائزًا على مذهب أبي حنيفة ومن وافقه لكان جائزًا عند الجميع للحاجة التي تنزل أحيانًا منزلة الضرورة في إباحة المحظور بها.
ولاسيما أن المسلم هنا إنما يؤكل الربا ولا يأكله، أي هو يعطي الفائدة ولا يأخذها والأصل في التحريم منصب على (أكل الربا) كما نطقت به آيات القرآن، وإنما حرم الإيكال سدًا للذريعة كما حرمت الكتابة له والشهادة عليه فهو من باب تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد .
ومن المعلوم أن أكل الربا المحرّم لا يجوز بحال، أما إيكاله - بمعنى إعطاء الفائدة - فيجوز للحاجة، وقد نصّ على ذلك الفقهاء وأجازوا الاستقراض بالربا للحاجة إذا سدت في وجهه أبواب الحلال .
ومن القواعد الشهيرة هنا: أن ما حرم لذاته لا يباح إلاّ للضرورة، وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة، والله الموفق.
وتعليقنا على هذا القرار: نقول عنه باختصار إنه لا يبيح التعامل بإطلاق بالربا في ديار غير المسلمين كما هو مقتضى مذهب أبي حنيفة ومن قال بقوله لكنه يبيحه في حالة الحاجة الشخصية التي لا تتجاوز محلها فهو ترجيح مقيد بالحاجة طبقًا لشروط الترجيح بالحاجة التي نقلناها عن مالك.
وإن كنت لا اتفق مع صياغة بعض الفقرات وبخاصة فيما يتعلق بالقول أن الحاجة وحدها تكفي في إباحة هذا التعامل.
والحقيقة أن الحاجة لا تكفي في إباحة الربا وإنما تعتمد الفتوى على قول العلماء القائلين بهذا مرجحًا بأصل عام شهد الشرع باعتباره وهو الحاجة والتيسير.
2 -قرار مجمع الفقه الإسلامي: 63 (1/7) بشأن شراء أسهم في شركات تتعامل أحيانًا بالربا: فيما يلي بعض البنود التي وردت بقرار مجمع الفقه الإسلامي فيما يختص بهذا الموضوع:إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7 - 12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9-14 مايو 1992م .
بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع"الأسواق المالية"الأسهم، الاختيارات، السلع، بطاقة الائتمان، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:
أولًا ـ الأسهم:
1-الإسهام في الشركات:
أ-بما أن الأصل في المعاملات الحل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز .
ب-لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرّم، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرّمات أو المتاجرة بها.
ج-الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرّمات كالربا ونحوه بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة.
2 -تحديد مسؤولية الشركات المساهمة المحدودة: