فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 830

عن جابر بن عبد الله قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بهم فلا يعاب علينا (13) .

وجه الدلالة:

حيث دل هذا الحديث على استمتاع المسلمين واستفادتهم من آنية المشركين ، ولم يعاب عليهم وهذا يدل على طهارتها .

الدليل الرابع:

عن أنس رضي الله عنه أن يهوديًا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير، وإهالة سَنَخَةٍ (14) ، فأجابه (15) .

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب اليهودي الذي دعاه إلى الطعام ، ومعلوم أن الطعام يطبخ ويقدم في أواني ، وهذا يدل على أن أواني الكفار طاهرة ؛ لان أكل النبي صلى الله عليه وسلم منها دليل على طهارتها؛ لأنها لو كانت نجسة لما أكل منها النبي صلى الله عليه وسلم.

الدليل الخامس:

عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (16) .

وجه الدلالة:

أن وضوء عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ماء النصرانية الذي في جرتها دليل على طهارة آنيتها ؛ لأنها لو لم تكن طاهرة لم يصح الوضوء من الماء الموجود فيها ، وهذا دليل على طهارة أواني الكفار .

الدليل السادس:

أن الأصل في أوانهيم الطهارة ، فلا ينتقل عن الأصل إلا بدليل ، ولا دليل ينقل عن الأصل فيبقى (17) .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول:

عن أبي ثعلبة الخشني قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ، إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم ، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك قال: أما ما ذكرت أنك بأرض قوم من أهل لكتاب ، تأكلون في آنيتهم ، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد ، فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه ثم كل ، وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر الله عليه ثم كل ، وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل (18) ."

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل في آنية أهل الكتاب إلا إذا لم يوجد غيرها فإنها تغسل ثم تستعمل ، وهذا يدل على كراهية استعمالها مع وجود غيرها.

ونوقش من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول:

أن السؤال كان عن الآنية التي يطبخون فهيا لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما جاء في رواية أبي داود (19) .

الوجه الثاني:

أن النهي عن استعمالها مع وجود غيرها محمول على الاستحباب (20) .

الوجه الثالث:

قال البيهقي: روى عن أبي ثعلبة الخشني ما دل على أن الأمر بالغسل قد وقع عند العلم بنجاسة آنيتهم (21) .

الدليل الثاني:

أن الكفار لا يتورعون عن النجاسة ولا تسلم آنيتهم من أطعمتهم وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة (22) .

يناقش: بأنه لا يسلم لكم أن الكفار لا يتورعون عن النجاسة ، بل إن منهم من يتورع عنها ، وقد تبين لنا من الأدلة السابقة كيف توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مزادة مشركة ، وكيف أجاب اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعري وإهالة سنخة ، وهذا يدل على أنهم يتورعون عن النجاسة في الأواني فالأصل طهارة أوانيهم ما لم يثبت ويعلم يقينًا نجاستها.

أدلة القول الثالث:

الدليل الأول:

قال الله تعالى: ( إنما المشركون نَجَسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) التوبة:28

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى بين في هذه الآية نجاسة المشركين ، ومعنى هذا أنهم نجس وكل ما يباشروه من أوانٍ ونحوها ، فإنه يكون نجسًا لنجاستهم فلا يصح استعماله قبل غسله.

نوقش:

بأن المراد بنجاسة المشركين في هذه الآية نجاسة اعتقادهم ودينهم المحرف، وليس المراد نجاسة أبدانهم وأوانيهم ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أدخلهم المسجد) واستعمل آنيتهم وأكل طعامهم (23) .

الدليل الثاني:

عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت يا رسول الله ، إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم ، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك ، قال: أما ما ذكرت أنك بأرض قوم من أهل الكتاب ، تأكلون في آنيتهم ، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه ثم لك ، وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر الله ثم كل ، وما صبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل" (24) ."

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل في آنية أهل الكتاب إلا إذا لم يوجد غيرها فإنها تغسل ثم تستعمل . وهذا يدل على نجاستها؛ لأنها لو لم تكن نجسة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها .

ونوقش من ثلاثة أوجه: سبق ذكرها (25) .

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت