-وفي مصر تذكرنا الفراعنة القدامى والجدد وظلمهم وبغيهم (إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طآئفة منهم يذبح أبناءهم ويستحىِ نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على الذين اسنضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) سورة القصص: الآية 5،4.
-وفي فلسطين مررنا بالبحر الميت وتذكرنا قصة آل لوط والمصير الأسود الذي لقيه أهل (سدوم وعمورة) بسبب فحشهم وشذوذهم.. (كذبت قوم لوط بالنذر، إنا أرسلنا عليهم حاصبًا إلا ءل لوط نجيناهم بسحر) سورة القمر: الآية 34،33. وهكذا لا نكاد نمر ببلد إلا والعبرة ماثلة: (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) سورة ق: الآية 37.
4-ومن فوائد السياحو والسفر التعرف على ما لدى اللآخرين من علوم وفنون ومستجدات ومبتكرات وأساليب. والحكمة كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ) ). فالحياة مدرسة تتسع وتضيق بقدر اتساع أو ضيق دائرة تعرف الإنسان عليها زمانًا ومكانًا وظرفًا.. فالإنسان ابن محيطه. فمن كان حبيس بيته كان ابن بيته، ومن كان حبيس قريته أو مدينته أو بلده كان ابن هذه الدائرة. أما من ارتحل في أرض الله الواسعة، يلتمس العبر، ويقلب الفكر، ويستطلع الأحوال والثقافات والمعارف والأعراف والتقاليد والتجارب.. فإنه لا شك سيكون أوسع نظرًا، وأعمق تصورًا، وأكثر خيرًا، وأعظم أثرًا، حيث يكون ابن عصره.
5-اقتباس العلوم والمعارف واتساع المدارك: ومن فوائد السياحة الاطلاع على ما لدى الآخرين من علوم وثقافات وحضارات وخبرات وتجارب ومهارات وعادات وتقاليد.. والأخذ بالمفيد منها، والمفعل للدور، والمطور للمشروع، والمقوي للأداء..
والملاحظ أن الذين لا يخرجون من دائرة بيئتهم، ومناطق ولادتهم وسكنهم يظلن أضيق أفقًا، وأقل معرفة وإدراكًا، وأبطأ تصورًا، وأقل عطاء من أولئك الذين يتجولون في أرض الله الواسعة، ويتنقلون بين البلاد والشعوب.
والإسلاميون بشكل خاص مطالبون بالسياحة لمعرفة زمانهم وما فيه من قوى وحضارات ومخترعات وتحديات وخصائص، للتعلم والتعليم، والأخذ والعطاء، والاحتكاك بالغير وإفادته والاستفادة منه في ضوء القاعدة النبوية (( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ) ).
6-ومن فوائد الياحة الاعتبار بتجارب الآخرين وما مر بهم من حرب وسلم، وضعف وقوة، وصحة وسقم، وغنى وفقر، وتقدم وتخلف.. واستكشاف أسباب كل ذلك والاستفادة من كل ذلك عملًا بالمثل القائل"من رأى العبرة في غيره فليعتبر". ولقد كان الهدف من القصص القرآني التعلم والاقتباس والاعتبار.. (تلك القرى نقصّ عليك من أنبآئها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين, سورة الأعرلف:الآية 101. وفي آية أخرى (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجآءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين, سورة هود:الآية 120.
7-ومن الفوائد الجليلة للسياحة الدعوة إلى الإسلام سواءً لأهل البلاد أو للجالية الإسلامية الموجودة هناك. واليوم بات الأمر سهلًا وميسورًا لوجود المساجد والمراكز والمنتديات الإسلامية على امتداد العالم. فالدعوة إلى الإسلام في البلاد المختلفة لها فوئد كثيرة ومنافع جمة للداعية وللناس.
فبالنسبة لهؤلاء فإن أثر القادمين عليهم من بعيد أكبرمن أثر المقيمين بينهم, ثم هم بحاجة إلى من يستفتونه من مشاكل غربتهم وحياتهم الجديدة. راجع فقه الاغتراب من كتابنا نحو صحوة إسلامية على مستوى العصر.
أما بالنسبة للدعاة فإن إطلالاتهم الاغترابية وما تحتاجه من إرشاد وتوجيه وتفقيه يتناسب مع البلاد التي يعيشون فيها, والمشكلات التي يواجهونها.. يعطيهم المزيد من الخبرات, ويقدح زناد عقلهم بالجديد من الآراء والأفكار والاجتهادات التي تتناسب مع كل بيئة وبلد..وصدق الله العظيم حيث يقول: (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) سورة التوبة:الآية 122.
8-ومن الفوائد التي فطن إليها الآخرون وسبقونا إليها ما يتعلق بالحركة الاقتصادية والنشاط الإنمائي.
إن السياحة يمكن أن تكون بابًا واسعًا من أبواب التثمير, وإقامة المشاريع الصناعية والتجارية والاقتصادية, وتبادل السلع من خلال عملية التصدير والاستيراد.
والمشروع الإسلامي من خلال تكامله يحتاج إلى إلى القوة الاقتصادية, وبخاصة في عصر بات القرار السياسي مبينًا على الاعتبار الاقتصادي.
ولا أدل على ذلك مما وصل إليه اليهود من هيمنة على اقتصاد العالم وقطاعاته السياحية والمصرفية والصناعية والزراعية وغيرها..