فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 830

وهكذا فإن تنامي الوجود الإسلامي يطرح تحديات ومهمات جديدة قد تشكل الأوقاف أداة للقيام بها والتعامل مع تعقيداتها إذا أنشأت أوقاف إسلامية في مجالات متنوعة ومتعددة بالإضافة إلى المساجد والتي يسمونها في الغرب بدور العبادة ومؤسسات التعليم التي لها أهمية كبرى وبخاصة على مستويات التعليم الابتدائي والثانوي حيث تتشكل شخصية الفرد العقدية والخلقية خاصة بالإضافة إلى مشكلة منع الحجاب بالنسبة للفتيات في هذه المرحلة في بعض الدول الأوربية.

بالإضافة إلى التعليم الجامعي والعالي كمعهد العلوم الإنسانية في باريس الذي يرتاده طلاب من أوربا وكذلك المراكز الثقافية التي من خلالها يتاح القيام بأنشطة ثقافية من شأنها أن تحافظ على المقومات الثقافية والفكرية للمسلمين وتتكامل وظيفتها مع المعاهد والمساجد وهناك بعض المجالات المهمة الأخرى التي لم تصلها عناية المسلمين وهي مراكز الدراسة والبحث فقد تكوّن المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء وله شعبة للبحث تصدر مجلة المجمع ونحن بحاجة إلى أوقاف في مجال البحث والفكر ودراسة المجتمعات والحوار... إلى آخره.

وكذلك تحتاج الأقليات إلى مؤسسات اقتصادية وثقافية فاعلة تجبر ضعفها وتقيم أودها وتحرس عقيدتها وتحافظ على أبنائها بتعليمهم أمر دينهم ولمساعدة المحتاجين والفقراء والمرضى منهم وبخاصة بعد أن تزايد أعداد المسلمين في الغرب ولم يعد وجودهم عابرًا ولا عارضًا وإنما أصبح وجودهم يتصف بالديمومة والنمو حيث بلغ عددهم كما يراه بعض الباحثين يتجاوز ستين مليونًا في أمريكا وأوربا بين مسلمين أصليين في شرق أوربا ومسلمين جدد ووافدين وهناك مدن مرشحة لأن يكون عدد المسلمين أكثر من غيرهم من أهل الديانات الأخرى كمدينة ابريكسل البلجيكية عاصمة أوربا. وفي مدينة واحدة كمدينة باريس بلغ عدد المسلمين مليونين.

ثانيا:معوقات الوقف الإسلامي في الغرب

ويواجه الوقف في ديار الغرب جملة من المعوقات منها معوقات مادية:

المعوق الاول:

شح الموارد الذي كان من أسبابه الحملة الشرسة الموجهة ضد مؤسسات العمل الخيري مما جعل كثيرًا من الخيرين يعزفون عن تقديم الأموال التي من شأنها أن تساعد في إنشاء أوقاف في الغرب وينصرفون إلى إنفاق ما ينفقون - إن أنفقوا- إلى بناء مساجد ودور أيتام في نطاق محيط جغرافي محدود جدًا في الوقت الذي تقوم فيه المؤسسات التنصيرية بإنفاق الأموال بسخاء لترسيخ دعوتها في البلاد الإسلامية وفي إفريقيا وآسيا بلا حدود ولا نكير.

ولهذا فإن هذا الموضوع ينبغي أن يدرج على جدول الحوار مع الجهات الغربية وكذلك أن يلفت انتباه الجهات الرسمية إلى أهمية المعاملة بالمثل في مثل هذه القضايا.

فالمسلمون كالجسد الواحد فلا يجوز أن نخذل الأقليات المسلمة التي هي جزء من الأمة الإسلامية وجسر للتواصل الحضاري مع الغرب وحلقة حيوية في حلقات العلاقة مع الغرب.

المعوق الثاني:

يتمثل في وجود بعض الخلل في التضامن والتعاون بين الأفراد والجمعيات الإسلامية في بلاد الغرب الأمر الذي يشكل عقبة تحول دون القيام بمجهود جماعي لإنشاء مؤسسات وقفية متعددة الخدمات على مستوى التحدي.

ومع ذلك فلا ينكر وجود حد من التضامن - ولله الحمد- في أكثر من منطقة.

المعوق الثالث:

النقص في الكفاءة التنظيمية والإدارية للوصول إلى أكبر قدر من استغلال الموارد الإنسانية والمالية المتاحة أو التي يمكن أن تتاح.

المعوق الرابع: هو التلاؤم مع النظم والقوانين الغربية إذ أن الأقلية المسلمة تعيش ضمن مجتمع غير مسلم خاضع لسلطان قوانين وضعية غالبًا تختلف في أحكامها عن أحكام الشريعة التي تحكم الوقف الإسلامي بناء على طبيعته الخاصة التي أملت أحكامًا قد لا تتفق بشيء من الاجتهاد والانتقاء من الأقوال مع الأنظمة الغربية.

حلول:

لمواجهة هذه المعوقات يمكن أن نتصور بالنسبة للمعوق الأول: قيام جهات وقفية مهمة في العالم الإسلامي بتقديم دعم مادي كبير لمنظمات إسلامية معترف بها في بلاد المهجر لتنفيذ برنامج وقفي مسجل لدى الجهات الرسمية.

وأعترف أن هذا الحل يقتضي اتصالات مكثفة بين المنظمات الإسلامية المستفيدة والسلطات المختصة وبخاصة بعدما شرعت بعض الجهات في دول أوربية بتكوين مؤسسات تمويلية محلية لبناء دور العبادة والاعتناء بها في نطاق الحماية مما يسمى"بالأصولية الوافدة".

وبالنسبة للمعوق الثاني: فإن مزيدًا من التوعية في صفوف المسلمين لإقناعهم بإدماج هيئاتهم في بعضها البعض حيث تقوم في الوقت الحاضر مؤسسات ومساجد على أساس عرقي وجهوي وأحيانًا مذهبي وبالتالي لتكوين أوقاف ضخمة لمواجهة الحاجات وهناك بشائر منها الوقف الإسلامي الأوربي وهو حديث وهناك وقفية في أمريكا وقد قامت على أكثر من مائة وثلاثين مسجدًا ويمكن للمجلس الأوربي للبحوث والإفتاء وللإتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن يقوما بدور طليعي في هذا المجال.

المعوق الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت