فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 608

هداية كلما أمكن ذلك. فالمشركون الأفراد ، الذين لا يجمعهم تجمع جاهلي يتعرض للإسلام ويتصدى يكفل لهم الإسلام - في دار الإسلام - الأمن ، ويأمر اللّه - سبحانه - رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يجيرهم حتى يسمعوا كلام اللّه ويتم تبليغهم فحوى هذه الدعوة ثم أن يحرسهم حتى يبلغوا مأمنهم .. هذا كله وهم مشركون.

«وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ» ..

إن هذا يعني أن الإسلام حريص على كل قلب بشري أن يهتدي وأن يثوب وان المشركين الذين يطلبون الجوار والأمان في دار الإسلام يجب أن يعطوا الجوار والأمان ذلك أنه في هذه الحالة آمن حربهم وتجمعهم وتألبهم عليه فلا ضير إذن من إعطائهم فرصة سماع القرآن ومعرفة هذا الدين لعل قلوبهم أن تتفتح وتتلقى وتستجيب .. وحتى إذا لم تستجب فقد أوجب اللّه لهم على أهل دار الإسلام أن يحرسوهم بعد إخراجهم حتى يصلوا إلى بلد يأمنون فيه على أنفسهم!!! ولقد كانت قمة عالية تلك الإجارة والأمان لهم في دار الإسلام .. ولكن قمم الإسلام الصاعدة ما تزال تتراءى قمة وراء قمة .. وهذه منها .. هذه الحراسة للمشرك ، عدو الإسلام والمسلمين ممن آذى المسلمين وفتنهم وعاداهم هذه السنين .. هذه الحراسة له حتى يبلغ مأمنه خارج حدود دار الإسلام! .. إنه منهج الهداية لا منهج الإبادة ، حتى وهو يتصدى لتأمين قاعدة الإسلام للإسلام .. والذين يتحدثون عن الجهاد في الإسلام فيصمونه بأنه كان لإكراه الأفراد على الاعتقاد! والذين يهولهم هذا الاتهام ممن يقفون بالدين موقف الدفاع فيروحون يدفعون هذه التهمة بأن الإسلام لا يقاتل إلا دفاعا عن أهله في حدوده الإقليمية! هؤلاء وهؤلاء في حاجة إلى أن يتطلعوا إلى تلك القمة العالية التي يمثلها هذا التوجيه الكريم: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ» ..

إن هذا الدين إعلام لمن لا يعلمون ، وإجارة لمن يستجيرون ، حتى من أعدائه الذين شهروا عليه السيف وحاربوه وعاندوه .. ولكنه إنما يجاهد بالسيف ليحطم القوى المادية التي تحول بين الأفراد وسماع كلام اللّه وتحول بينهم وبين العلم بما أنزل اللّه فتحول بينهم وبين الهدى ، كما تحول بينهم وبين التحرر من عبادة العبيد وتلجئهم إلى عبادة غير اللّه .. ومتى حطم هذه القوى ، وأزال هذه العقبات ، فالأفراد - على عقيدتهم - آمنون في كنفه يعلمهم ولا يرهبهم ويجيرهم ولا يقتلهم ثم يحرسهم ويكفلهم حتى يبلغوا مأمنهم .. هذا كله وهم يرفضون منهج اللّه! وفي الأرض اليوم أنظمة ومناهج وأوضاع من صنع العبيد لا يأمن فيها من يخالفها من البشر على نفسه ولا على ماله ولا على عرضه ولا على حرمة واحدة من حرمات الإنسان! ثم يقف ناس يرون هذا في واقع البشر وهم يتمتمون ويجمجمون لدفع الاتهام الكاذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت