الصفحة 31 من 154

وَلَمَّا فَرَغَ النَّاظِمُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , شَرَعَ فِي آدَابِ اللِّبَاسِ فَقَالَ: مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهِيَةِ لِبَاسِ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ عِنْدَ النَّاسِ . وَيُكْرَهُ لُبْسٌ فِيهِ شُهْرَةُ لَابِسٍ وَوَاصِفُ جِلْدٍ لَا لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ ( وَيُكْرَهُ ) تَنْزِيهًا عَلَى الْأَصَحِّ , وَقِيلَ يَحْرُمُ ( لُبْسُ ) أَيْ لُبْسُ مَلْبُوسٍ ( فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَلْبُوسِ ( شُهْرَةُ لَابِسٍ ) لَهُ بِمُخَالَفَةِ زِيِّ بَلَدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَرَاهِيَةُ لِبَاسِ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ عِنْدَ النَّاسِ , لِمَا فِي كِتَابِ التَّوَاضُعِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَكِتَابِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ نَهَى عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ , فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشُّهْرَتَانِ ؟ قَالَ: رِقَّةُ الثِّيَابِ وَغِلَظُهَا , وَلِينُهَا وَخُشُونَتُهَا , وَطُولُهَا وَقِصَرُهَا , وَلَكِنْ سَدَادًا بَيْنَ ذَلِكَ وَاقْتِصَادًا } . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما مَرْفُوعًا { مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ قُلْت: وَرَوَاهُ رَزِينٌ فِي جَامِعِهِ بِلَفْظِ { مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ إيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ , وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } , قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: لَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي جَمَعَهَا , وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت