، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى اللّه ورسوله .. شرط الإيمان وحد الإسلام .. شرطا واضحا ونصا صريحا:
«إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» .. ولا ننس ما سبق بيانه عند قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» ..
من أن اليهود وصموا بالشرك باللّه ، لأنهم كانوا يتخذون أحبارهم أربابا من دون اللّه - لا لأنهم عبدوهم - ولكن لأنهم قبلوا منهم التحليل والتحريم ومنحوهم حق الحاكمية والتشريع - ابتداء من عند أنفسهم - فجعلوا بذلك مشركين .. الشرك الذي يغفر اللّه كل ما عداه. حتى الكبائر .. «وإن زنى وإن سرق. وإن شرب الخمر» .. فرد الأمر كله إلى إفراد اللّه - سبحانه - بالألوهية. ومن ثم إفراده بالحاكمية. فهي أخص خصائص الألوهية. وداخل هذا النطاق يبقى المسلم مسلما ويبقى المؤمن مؤمنا. ويطمع أن يغفر له ذنوبه ومنها كبائره .. أما خارج هذا النطاق فهو الشرك الذي لا يغفره اللّه أبدا .. إذ هو شرط الإيمان وحد الإسلام. «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..» [1]
وفي هذا النص القصير يبين اللّه - سبحانه - شرط الإيمان وحد الإسلام. في الوقت الذي يبين فيه قاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة وقاعدة الحكم ، ومصدر السلطان .. وكلها تبدأ وتنتهي عند التلقي من اللّه وحده والرجوع إليه فيما لم ينص عليه نصا ، من جزئيات الحياة التي تعرض في حياة الناس على مدى الأجيال مما تختلف فيه العقول والآراء والأفهام .. ليكون هنالك الميزان الثابت ، الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام! إن «الحاكمية» للّه وحده في حياة البشر - ما جل منها وما دق ، وما كبر منها وما صغر - واللّه قد سن شريعة أودعها قرآنه. وأرسل بها رسولا يبينها للناس. ولا ينطق عن الهوى. فسنته - صلى الله عليه وسلم - من ثم شريعة من شريعة اللّه.
واللّه واجب الطاعة. ومن خصائص ألوهيته أن يسن الشريعة. فشزيعته واجبة التنفيذ. وعلى الذين آمنوا أن يطيعوا اللّه - ابتداء - وأن يطيعوا الرسول - بما له من هذه الصفة. صفة الرسالة من اللّه - فطاعته إذن من طاعة اللّه ، الذي أرسله بهذه الشريعة ، وببيانها
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 690)