فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 381

القرآن حين كان «ينشى ء» هذه الأمة و «ينشئها» .. ويخطط ويثبت ملامح الإسلام الجديدة ، في الجماعة المسلمة - التي التقطها من سفح الجاهلية - ويطمس ويمحو ملامح الجاهلية في حياتها ونفوسها ورواسبها .. وينظم مجتمعها - أو يقيمه ابتداء - على أساس الميلاد الجديد ..

وحين كان يخوض بالجماعة المسلمة المعركة في مواجهة الجاهلية الراسبة في نفوسها وأوضاعها من مخلفات البيئة التي التقطها المنهج الرباني منها وفي مواجهة الجاهلية الرابضة فيها ومن حولها - ممثلة في يهود المدينة ومنافقيها ومشركي مكة وما حولها - والمعركتان موصولتان في الزمان والمكان! حين كان القرآن يصنع ذلك كله .. كان يبدأ فيقيم للجماعة المسلمة تصورها الصحيح ، ببيان شرط الإيمان وحدّ الإسلام ويربط بهذا التصور - في هذه النقطة بالذات - نظامها الأساسي ، الذي يميز وجودها من وجود الجاهلية حولها ويفردها بخصائص الأمة التي أخرجت للناس ، لتبين للناس ، وتقودهم إلى اللّه .بنظامها الرباني ..

وهذا الدرس يتولى بيان هذا النظام الأساسي ، قائما ومنبثقا من التصور الإسلامي لشرط الإيمان وحدّ الإسلام! إنه يتولى تحديد الجهة التي تتلقى منها الأمة المسلمة منهج حياتها والطريقة التي تتلقى بها والمنهج الذي تفهم به ما تتلقى ، وترد إليه ما يجدّ من مشكلات وأقضية لم يرد فيها نص وتختلف الأفهام فيها والسلطة التي تطيعها وعلة طاعتها ومصدر سلطانها .. ويقول: إن هذا هو شرط الإيمان وحدّه الإسلام ..

وعندئذ يلتقي «النظام الأساسي» لهذه الأمة بالعقيدة التي تؤمن بها .. في وحدة لا تتجزأ ولا تفترق عناصرها ..

وهذا هو الموضوع الخطير الذي يجلوه هذا الدرس جلاء دقيقا كاملا .. وهذه هي القضية التي تبدو ، بعد مطالعة هذا الدرس ، بديهية يعجب الإنسان كيف يجادل «مسلم» فيها! إنه يقول للأمة المسلمة: إن الرسل أرسلت لتطاع - بإذن اللّه - لا لمجرد الإبلاغ والإقناع: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت