ليلٌ طويل, إن الدواء لما ترونه في جسد أمتكم من جراح وما تحسون فيه من آلام إنما هو بأن تُغمدوا سيوفكم, وتكسروا رماحكم وتلزموا دوركم...
هكذا يُخدّرُ أبناءُ هذه الأمة! وهكذا توأد فيهم روح الجهاد. وبماذا! إنه بالسلاح الذي يستنهض به أبنائها ليحاربوا أعدائهم, يُخَدَّرون بحقن شعار التصفية, ويثبطون تحت دعاوى التربية. كلماتُ حق أريد بها باطل. عن أي تصفية يتكلمون! وهل التصفية لما التصق بهذا الدين مما ليس منه إلا بالجهاد؟ قلِّب بصرك أينما شئتَ في بلاد المسلمين, هل ترى تربَّعَ على عروشها من يحكمُ بشريعة رب العالمين؟ أو أخذ على نفسه نُصرة هذا الدين والذود عن حياضه والدفاع عن حرماته؟ لا أظن إلا وسيرتد إليك بصرك كليلا حسيرًا, ولن ترى إلا حربًا ضروسًا لتقويض بنيان هذا الدين, وسعيًا حثيثًا لاستئصال شأفة المجاهدين الصادقين, وموالاة للكافرين, وبراءةً من الموحدين, و والله ما رأينا ولا سمعنا أحدًا من هؤلاء الأدعياء قام مقام صدقٍ فكشف لأبناء هذه الأمة عوار هؤلاء الطواغيت, ولا حرض على قتالهم و وجوب جهادهم, بل ما رأينا منهم إلا إضفاء الشرعية على حكمهم, وتحريمَ الخروجِ عليهم, ونبزَ كل من يحاول جهادهم بأبشع الألقاب وأشنع الصفات.
إن المجاهدين لو كانوا في أمة تعرف لأبنائها حقهم, وتقدرهم حق قدرهم, لما تركوهم يمشون على الأرض ولغسّلوا عن أقدامهم. فيا أسود جزيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - اصبروا على ما أقامكم الله فيه, واعلموا أن الله ما ابتلاكم إلا وهو يريد بكم خيرًا. وأُقسم بالذي لا إله غيره أن دماء إخواننا لن تذهب سدى بإذن الله. ألا فارتقبوا يا طواغيت آل سلول. وإن غدًا لناظره لقريب.
أم أن التصفية التي يقصدون والتنقية التي ينشدون طباعة كتاب من هاهنا, وإخراج جزء من هناك يتكسبون الرزق من خلالها حتى أضحوا بهذه المهنة يعرفون, وبها يُسكرون ثم لتنحر الأمة بعد ذلك, ولتغتصب أراضيها, وليعتدي على مقدساتها, فبئست التصفيةُ والله!
إن الأمة اليوم لا تحتاجُ إلى مزيدٍ من المصنفات والمؤلفات, فمكتباتُها تزخر بعشرات الآلاف من المجلدات, وإنما هي في حاجة إلى مناراتٍ تضيء لها الطريق وتنير لها السبيل,