بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ:"وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ، وَقَالَ: فانْكَفْأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا"وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ:"فَجَعَلَْ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُودِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ } [البروج: 5] حَتَّى بَلَغَ { الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [البروج: 8] وَأَمَّا الْغُلَامُ، فَإِنَّهُ دُفِنَ فَيُذْكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كَمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ"أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصّنعانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:"وَالْأُخْدُودُ بِنَجْرَانَ" [1]
أمَّا الذين يعبدون الله على حرف؛ فيجعلون فتنة الناس كعذاب الله؛ فينقلبون على أعقابهم متسخطين ومنفرين لأدنى بلاء ينزل بساحتهم .. ويكثرون من الولولة وقولهم لو كان لما كان كذا .. هؤلاء لا يحسبون أنفسهم على خير أو أنهم على هدى ..!
فيهم وفي أمثالهم يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (11) سورة الحج.
إن العقيدة هي الركيزة الثابتة في حياة المؤمن ، تضطرب الدنيا من حوله فيثبت هو على هذه الركيزة وتتجاذبه الأحداث والدوافع فيتشبث هو بالصخرة التي لا تتزعزع وتتهاوى من حوله الأسناد فيستند هو إلى القاعدة التي لا تحول ولا تزول.
هذه قيمة العقيدة في حياة المؤمن. ومن ثم يجب أن يستوي عليها ، متمكنا منها ، واثقا بها ، لا يتلجلج فيها ، ولا ينتظر عليها جزاء ، فهي في ذاتها جزاء. ذلك أنها الحمى الذي يلجأ إليه ، والسند الذي يستند عليه. أجل هي في ذاتها جزاء على تفتح القلب للنور ، وطلبه للهدى. ومن ثم يهبه اللّه العقيدة ليأوي إليها ، ويطمئن بها.
(1) - شعب الإيمان - (3 / 176) (1518 ) وصحيح ابن حبان - (3 / 153) (873) صحيح وهو في مسلم بنحوه