قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِشْكَالِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي كُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا هُوَ عَلَى مَا قَاطَعْتُك عَلَيْهِ لِيَكُونَ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا عَلَى شَيْءٍ مُتَعَيِّنٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ، وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، وَرَأَيْت مَعْزِيًّا إلَى خَطِّ الْمَقْدِسِيَّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ الْخُبْزَ هُنَا ثَمَنٌ بِخِلَافِ الَّتِي قِسْت عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ ا هـ أَقُولُ: بَيَانُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَعْدُومِ إلَّا بِشُرُوطِ السَّلَمِ ، بِخِلَافِ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَلِذَا صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ يُطَابِقُهُ الثَّمَنُ لَا عَيْنُ الثَّمَنِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ السَّلَمِ عَلَى أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهَا لَا يَلْزَمُ فِيهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا وَسَكَتَ يَنْعَقِدُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي .