مسلمين» يقولون: إنه لا يجوز تطبيق الشريعة حتى لا نخسر «السائحين» ؟!!! أي والله هكذا يقولون!
ويعود السياق فيؤكد هذه الحقيقة، ويزيدها وضوحًا. فالنص الأول: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} . . قد يعني النهي عن ترك شريعة الله كلها إلى أهوائهم! فالآن يحذره من فتنتهم له عن بعض ما أنزل الله إليه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} . .
فالتحذير هنا أشد وأدق؛ وهو تصوير للأمر على حقيقته. . فهي فتنة يجب أن تحذر. . والأمر في هذا المجال لا يعدو أن يكون حكمًا بما أنزل الله كاملًا؛ أو أن يكون اتباعًا للهوى وفتنة يحذر الله منها.
ثم يستمر السياق في تتبع الهواجس والخواطر؛ فيهون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم إذا لم يعجبهم هذا الاستمساك الكامل بالصغيرة قبل الكبيرة في هذه الشريعة، وإذا هم تولوا فلم يختاروا الإسلام دينًا؛ أو تولوا عن الاحتكام إلى شريعة الله (في ذلك الأوان حيث كان هناك تخيير قبل أن يصبح هذا حتمًا في دار الإسلام) : {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم. وإن كثيرًا من الناس لفاسقون} .
فإن تولوا فلا عليك منهم؛ ولا يفتنك هذا عن الاستمساك الكامل بحكم الله وشريعته. ولا تجعل إعراضهم يفت في عضدك أو يحولك عن موقفك .. فإنهم إنما يتولون ويعرضون لأن الله يريد أن يجزيهم على بعض ذنوبهم. فهم الذين سيصيبهم السوء بهذا الإعراض: لا أنت ولا شريعة الله ودينه؛ ولا الصف المسلم المستمسك بدينه. . ثم إنها طبيعة البشر: {وإن كثيرًا من الناس لفاسقون} فهم يخرجون وينحرفون. لأنهم هكذا؛ ولا حيلة لك في هذا الأمر، ولا ذنب للشريعة! ولا سبيل لاستقامتهم على الطريق!