لا يحتاج إلى بيان طويل. إنما تنقص الناس الرغبة في الحق، والقدرة على اختيار طريقه والرغبة في الحق والقدرة على اختيار طريقه. . لا ينشئهما إلا الإيمان، ولا يحفظهما إلا التقوى. . ومن ثم تتكرر في القرآن أمثال هذه التقريرات. تنص على أن ما في هذا الكتاب من حق ومن هدى ومن نور ومن موعظة ومن عبرة. . . إنما هي للمؤمنين وللمتقين. فالإيمان والتقوى هما اللذان يشرحان القلب للهدى والنور والموعظة والعبرة. وهما اللذان يزينان للقلب اختيار الهدى والنور والانتفاع بالموعظة والعبرة. . واحتمال مشقات الطريق. . وهذا هو الأمر وهذا هو لب المسألة. . لا مجرد العلم والمعرفة. . فكم ممن يعلمون ويعرفون وهم في حمأة الباطل يتمرغون. إما خضوعًا لشهوة لا يجدي معها العلم والمعرفة وإما خوفًا من أذى ينتظر حملة الحق وأصحاب الدعوة!
وبعد هذا البيان العريض يتجه إلى المسلمين بالتقوية والتأسية والتثبيت: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون. إن كنتم مؤمنين} . .
لا تهنوا - من الوهن والضعف - ولا تحزنوا - لما أصابكم ولما فاتكم - وأنتم الأعلون. . عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه! ومنهجكم أعلى. فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله! ودوركم أعلى. فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها الهداة لهذه البشرية كلها وهم شاردون عن النهج ضالون عن الطريق. ومكانكم في الأرض أعلى فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها وهم إلى الفناء والنسيان صائرون. . فإن كنتم مؤمنين حقًا فأنتم الأعلون. وإن كنتم مؤمنين حقًا فلا تهنوا ولا تحزنوا. فإنما هي سنة الله أن تصابوا وتصيبوا على أن تكون لكم العقبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس. وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء. والله لا يحب الظالمين. وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} . .