فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 324

فَيَتْبَعِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنْ يُرِدْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا. قَالَ: وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دَاخِلٌ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَتَى عُمَرَ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ أَوِ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"فَقَالَ عُمَرُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَسْلَمَ وَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمَغَازِي، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَرَأَ طه حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، إِلَى قَوْلِهِ فَتَرْدَى وَقَرَأَ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ حَتَّى بَلَغَ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحَضَرَتْ فَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ [1]

وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا،؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ، إِنَّ خَتْنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَشَى عُمَرُ ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُمَا وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ: خَبَّابٌ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابَ حِسَّ عُمَرَ تَوَارَى فِي الْبَيْتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: وَكَانَوا يَقْرَؤُونَ طه، فَقَالَا: مَا عَدَا حَدِيثًا تَحَدَّثْنَاهُ بَيْنَنَا، قَالَ: فَلَعَلَّكُمَا قَدْ صَبَوْتُمَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَتْنُهُ: أَرَأَيْتَ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ؟ قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ عَلَى خَتْنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، فَجَاءَتْ أُخْتُهُ فَدَفَعَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا فَنَفَحَهَا بِيَدِهِ نَفْحَةً فَدَمِيَ وَجْهُهَا، فَقَالَتْ وَهِيَ غَضْبَى: يَا عُمَرُ، إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ، اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا يَئِسَ عُمَرُ قَالَ: أَعْطُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي عِنْدَكُمْ فَأَقْرَؤُهُ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ: إِنَّكَ رِجْسٌ وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَقُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضَّأْ، قَالَ:"

(1) - دلائل النبوة للبيهقي برقم (519) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت